تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الأصل ، فإذا جرى الأصل في نجاسة الأصل كان ذلك الأصل الجاري في الأصل - أعني قاعدة الطهارة في الأصل أو استصحاب نجاسته - أصلًا موضوعياً بالنسبة إلى ذلك الحكم الوضعي في الفرع أعني نجاسته ، فيكون حاكماً على الأصل الجاري في الفرع حكومة الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي ، وحيث قد سقط الأصل الحاكم بالتعارض ، يكون المرجع في الفرع هو الأصل المحكوم ، أعني قاعدة الطهارة فيه ، إذ بعد سقوط الأصل في الأصل يبقى ذلك الحكم الوضعي في فرعه مشكوكاً ، لعدم إحراز موضوعه الذي هو نجاسة الأصل أو طهارته ، فيكون المرجع في ذلك الحكم الوضعي في الفرع هو الأصل الجاري فيه وهو قاعدة الطهارة . ولا معنى لتنجّز النجاسة في الأصل ولا في الفرع كي يقال إنّ تنجّزها في الأصل موجب لتنجّزها في الفرع ، لما عرفت غير مرّة من أنّه لا معنى لنسبة التنجّز إلى نفس الحكم الوضعي ، وإنّما القابل للتنجّز هو الآثار التكليفية اللاحقة لذلك الحكم الوضعي ، ومن الواضح أنّ تنجّز الأحكام التكليفية في نجاسة الأصل - أعني وجوب الاجتناب عنه - لا دخل له بتنجّز الحكم التكليفي اللاحق للفرع أعني وجوب الاجتناب عنه ، بل إنّ تنجّز هذا الحكم التكليفي في الفرع تابع لاحراز موضوعه الذي [ هو ] نجاسته ، المتوقّفة على إحراز موضوعها الذي هو نجاسة الأصل . وأمّا ما ذكر من الشبهة في ملاقي مشتبه النجاسة بالشبهة الحكمية البدوية قبل الفحص ، فهي وإن كانت موضوعية بالنسبة إلى الملاقي - بالكسر - إلّا أنّه لمّا كان المنشأ في هذه الشبهة الموضوعية هو الشبهة الحكمية في نجاسة الأصل ، لم يمكن الرجوع فيها إلى الأصل - وهو قاعدة الطهارة - قبل الفحص عن أصلها الذي