تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قوله : والذي قيل فيه أو يمكن أن يقال أحد وجهين . . . الخ « 1 » . هنا شبهة تقتضي كون نجاسة الفرع الذي هو الملاقي - بالكسر - من أحكام الأصل الذي هو نجاسة الملاقى - بالفتح - بتقريب حاصله هو حكومة الأصل في الأصل على الأصل في الفرع ، فلو جرت قاعدة الطهارة في الأصل كانت حاكمة على قاعدة الطهارة في الفرع ، ولو كان الأصل مورداً لاستصحاب النجاسة كان استصحاب النجاسة في الأصل حاكماً أيضاً على قاعدة الطهارة في الفرع ، وكان مقتضى الاستصحاب المذكور هو الحكم بنجاسة الفرع الذي هو الملاقي - بالكسر - ، ولا منشأ لهذه الحكومة إلّا كون نجاسة الفرع من الآثار الشرعية اللاحقة لنجاسة الأصل ، وحيث كان الحكم في الفرع من الآثار الشرعية ، كان ذلك عبارة أُخرى عن كون الحكم في الفرع من الآثار الشرعية اللاحقة لأصله ، فيكون الحكم في الفرع متنجّزاً بتنجّز أحكام الأصل ، ولأجل ذلك لو كانت الشبهة في نجاسة الأصل شبهة حكمية بدوية ، وكانت متنجّزة لكونها قبل الفحص ، لم تكن قاعدة الطهارة جارية في فرعه الذي هو ملاقيه ، بل كان احتمال النجاسة فيه متنجّزاً كاحتمالها في أصله الذي هو الملاقى - بالفتح - . وهذه الشبهة لو تمّت لكان مقتضاها التنجّز في جميع ما هو من فروع الأصل حتّى في مثل غسل المسّ ونحوه من حرمة بنت إحدى طرفي الشبهة بالزنا وغير ذلك ، ولا اختصاص لها بمسألة الملاقي لأحد طرفي الشبهة في النجاسة ، لتحقّق منشأ الشبهة فيها وهي حكومة الأصل الجاري في الأصل على الأصل الجاري في الفرع ، إذ لا ريب في أنّ الممسوس لو جرى فيه أصل يقتضي الحياة مثلًا ، بأن شككنا في بقاء حياة هذا الإنسان المطروح وأجرينا فيه استصحاب
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 76 .