تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الاجتناب عمّا لاقاه دونه ، فيما لو علم إجمالًا نجاسته أو نجاسة شيء آخر ، ثمّ حدث العلم بالملاقاة والعلم بنجاسة الملاقى أو ذلك الشيء أيضاً ، فإنّ حال الملاقى في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة الخ « 1 » . ولا يبعد ظهورها في القيد المزبور ، بمعنى أنّ مفادها هو أن يعلم أوّلًا بنجاسة الثوب أو إناء عمرو ، ثمّ بعد ذلك يعلم بأنّ ثوبه كان قد لاقى إناء زيد ، والعلم بالنجاسة المردّدة بين إناء زيد وإناء عمرو ، فظاهره أنّ العلم المردّد بين الإناءين مولّد من العلم بالملاقاة . وأمّا ما أشار إليه ممّا في الحاشية ، فإنّ الموجود في طبعة بغداد « 2 » وفي الطبعة التي عليها حاشية المرحوم القوچاني « 3 » هو هذا اللفظ : وإن لم يكن احتمال نجاسة ما لاقاه إلّا من قبل ملاقاته . وهذه العبارة ظاهرة في الاطلاق والتعميم لا في التخصيص والتقييد ، ولعلّ المحرّر المرحوم يرى أنّ لفظة « إن » زائدة بين الواو و « لم » ، ولكنّه بعيد ، بل المتعيّن وجودها ، وبيان مضمونها هو أنّ سير صاحب الكفاية قدس سره في هذه المسائل ونحوها ممّا يتخيّل فيه اجتماع العلمين الاجماليين مع تلاقيهما في طرف واحد ، مثل أن يعلم بنجاسة مردّدة بين إناء زيد وإناء عمرو ، ويعلم أيضاً بنجاسة مردّدة بين إناء خالد وإناء عمرو ، فكان إناء عمرو ملتقى خطّي العلم الاجمالي ، وكان طرفاً في كلّ من العلمين ، وحينئذٍ يكون المدار على السبق الزماني ، فلو كان السابق في الزمان هو العلم بين إناء زيد وإناء عمرو تنجّزا ، ولم يكن العلم الثاني
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 363 . ( 2 ) كفاية الأُصول 2 : 61 و 130 . ( 3 ) كفاية الأُصول ( مع تعليقة المحقّق القوچاني قدس سره ) 2 : 66 .