الانحلال إلّا بتوسّط ثبوت الاطلاق ، ولأجل ذلك وجّه على نفسه الإشكال بالمثبتية ، واحتاج إلى دفعه بأنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد من قبيل العدم والملكة « 1 »
هامش
( 1 ) هذا ، ولكن ينبغي مراجعة تمام ما حرّرته عنه قدس سره في ليلة الثلاثاء 29 ع 1 والأربعاء 30 ع 1 سنة 1343 ، وما حرّرناه في هامش ذلك نقلًا عنه قدس سره فيما أفاده في الدورة الأخيرة 13 ج 2 سنة 1350 ، ومراجعة ما صرّح به هو قدس سره في رسالته في اللباس المشكوك من أنّ البراءة الشرعية تثبت الاطلاق الظاهري ، فراجعه فإنّه قدس سره قال هناك بعد بيان جريان دليل البراءة الشرعية ما هذا لفظه : فلا جرم يرتفع قيدية المشكوك في الظاهر ، ويؤول الأمر إلى إطلاق ظاهري في المعلوم التفصيلي لا محالة ، ويجري الارتباطي مجرى غيره في الظاهر الخ [ رسالة الصلاة في المشكوك : 301 - 302 ] .
فإنّ مراجعة جميع ذلك تبيّن لك أنّه قدس سره لا يريد بذلك ضمّ أصالة البراءة إلى دليل الأمر المردّد بين الأقل والأكثر ، ويكون الناتج هو تحقّق الاطلاق في دليل الأمر ، ليكون حال أصالة البراءة بالنسبة إلى ذلك الأمر حال أصالة عدم التقييد ، أو استصحاب عدم إلحاق قيد ونحو ذلك من الأُصول الاحرازية التي يكون مفادها إحراز عدم القيد ، ليكون الناتج من ضمّها إلى ذلك الدليل إطلاقاً لفظياً ودليلًا اجتهادياً ، كسائر الاطلاقات اللفظية الواقعية والأدلّة الاجتهادية ، فإنّ ذلك بالنسبة إلى حديث الرفع ممّا لا يمكن التفوّه به لأقل الطلبة فكيف ينسب إليه قدس سره .
وإنّما مراده هو ما يظهر من جميع ما حرّرته عنه وما صرّح به في مسألة اللباس المشكوك ، وهو أنّ الناتج من ضمّ البراءة إلى الدليل المذكور هو الاطلاق الظاهري ، بمعنى أنّ ذلك المكلّف الذي جرى في حقّه حديث الرفع يكون الأمر بالقياس إليه محكوماً ظاهراً بالاطلاق ويكون المأمور به في حقّه بحكم المطلق ، أو إن شئت فقل : يكون المأمور به في حقّه مطلقاً ظاهراً .
وليس المراد أيضاً إثبات الاطلاق الثبوتي في حقّه ظاهراً ، لأنّ هذا هو عين الاطلاق في مقام الاثبات ، فلا معنى لتسميته إطلاقاً ظاهرياً ، لكونه حينئذ إطلاقاً إثباتياً واقعياً .
بل المراد أنّه بعد جريان البراءة في رفع التقييد ، يكون حكم ذلك المكلّف في الظاهر كحكم من قام عنده الدليل المطلق ، أي يكون حكمه في الظاهر هو إطلاق المأمور به .
وبالجملة : أنّه لا يعقل القول بأنّ رفع التقييد في مقام الشكّ بمفاد حديث الرفع يكون مثبتاً لكون المأمور به مطلقاً في الواقع ، أو يكون موجباً لتحقّق الاطلاق اللفظي بالنسبة إلى دليل الأمر ، لأنّ ذلك لا يقوله أقل الطلبة ، فلا بدّ أن يكون مراده قدس سره كما يظهر ممّا حرّرته عنه ومما صرّح في اللباس المشكوك هو كون دليل المأمور به في الظاهر بالنسبة إلى ذلك المكلّف بحكم المطلق ، فراجع وتأمّل [ منه قدس سره ] .