التقييد - كي نقول إنّ حديث الرفع مثبت للاطلاق الظاهري بناءً على أنّهما من تقابل العدم والملكة ، ونحتاج في إثباته له ولو ظاهراً بناءً على أنّهما من الضدّين إلى التمسّك بأذيال عدم تحقّق الواسطة في النظر العرفي قياساً على باب الاستصحاب ، فإنّ ذلك كلّه لا حاجة إليه ، لأنّا في باب التكاليف لا نحتاج إلى إثبات الاطلاق ، بل يكفينا نفي الكلفة الزائدة كيف ما كان التكليف في الواقع من حيث الاطلاق وعدمه .
ولا يخفى أنّا لو احتجنا إلى إثبات إطلاق التكليف ، وقلنا بأنّهما من قبيل العدم والملكة ، لم يكن حديث رفع الزائد نافعاً في إثبات الاطلاق ، لما حرّر في محلّه من أنّ رفع الملكة لا يوجب الحكم بعدمها ، كما أنّ نفي البصر بالأصل لا يوجب إثبات العمى ، لأنّهما من هذه الجهة بمنزلة الضدّين .
أمّا قياس ما نحن فيه على الاستصحاب في أنّ المدار في ذلك على النظر العرفي ، فهو ممّا لم أتوفّق لفهمه ، لأنّ المدار في باب الاستصحاب على كون المورد بحسب النظر العرفي داخلًا في النقض المنهي عنه ، وأين ذلك ممّا نحن فيه ممّا لم يكن فيه إلّا الرفع الشرعي .
اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ العرف يفهمون من رفع التكليف بالجزء الزائد أنّ ذلك التكليف مطلق من حيث التقييد بذلك الجزء ، وهذه جهة أُخرى لو سلّمناها فهي غير الجهة المذكورة في باب الاستصحاب .
والحاصل : أنّ الذي يظهر من الأُستاذ قدس سره أنّه يريد أن لا يجري حديث الرفع في القيدية ، بل يقول إنّه إنّما يجري في رفع وجوب الجزء الخامس ، وبرفعه بحديث الرفع ترتفع القيدية ، لأنّها منتزعة منه ، وبارتفاع القيدية ظاهراً يثبت الاطلاق الظاهري الذي هو الموجب للانحلال ، فكأنّ رفع القيدية عنده لا يوجب
أصول الفقه — صفحة 297
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٩٧