احتمال القيدية المفروض أنّه حاكم بقبح العقاب من جهتها ، لكونه عقاباً بلا بيان ، وبذلك تدخل المسألة في توارد قاعدة قبح العقاب بلا بيان مع قاعدة دفع الضرر المحتمل ، الذي هو العقاب على ترك الأقل بترك القيد الذي هو الارتباطية المفروض أنّها مشكوكة ولم يقم بيان عليها ، وقد عرفت في أوائل البراءة « 1 » أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على قاعدة دفع الضرر المحتمل .
والحاصل : أنّ العلم بوجوب الأربعة ولو على نحو الاهمال واللّابشرط المقسمي والشكّ في القيدية المزبورة ، كافٍ في الانحلال مع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان على مخالفة القيدية ، فضلًا عن حكم الشارع المقدّس برفعها ، ولا حاجة إلى أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد من أيّ أقسام التقابل ، إذ لا يتوقّف الانحلال على إحراز اطلاق التكليف ، لأنّ المباينة بين أخذ الأربعة باللّابشرط المقسمي الذي هو القدر المشترك بين طرفي العلم الاجمالي ، وبين أخذها باللّابشرط القسمي الذي هو أحد طرفي العلم الاجمالي ، وأخذها بشرط شيء الذي هو الطرف الآخر ، إنّما هي في مقام اللحاظ لا في الخارج ، بل تكون الأربعة الخارجية متّصفة بالوجوب على كلّ من هذه الأطوار اللحاظية ، فيكون وجوبها معلوماً تفصيلًا ، ويكون تقيّدها بوجود الخامس الذي هو الجهة الزائدة في الطرف الآخر مشكوكاً ، فيكون مورداً لكلّ من البراءة العقلية والشرعية ، ويكون الانحلال عقلياً فضلًا عن كونه شرعياً .
وإن شئت قلت : إنّ العلم بوجوب الأربعة على نحو الاهمال الذي هو اللّابشرط المقسمي كافٍ في الانحلال ، لأنّ ذلك المهمل المردّد بين الطرفين إن كان هو منطبقاً على الاطلاق الذي هو اللّابشرط القسمي ، فلا شكّ في كونه
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأُصول 3 : 366 وما بعدها .