اليقيني .
[ الكلام في جريان البراءة الشرعية في الأكثر ]
قوله : لأنّ رفع القيدية إنّما هو من وظيفة الشارع كجعلها ، غايته أنّ وضعها ورفعها إنّما يكون بوضع منشأ الانتزاع ورفعه ، وهو التكليف بالأكثر وبسطه على الجزء المشكوك . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّ ظاهر العبائر في هذا التحرير هو إجراء البراءة في نفس وجوب الأكثر ، خصوصاً قوله فيما بعد : ولا يعارضها أصالة البراءة عن الأقل للعلم بوجوبه على كلّ تقدير الخ « 2 » . وفيه تأمّل ، لأنّ أصالة البراءة عن وجوب الأكثر لا يحرز وجوب الأقل . نعم في تحريرات السيّد سلّمه اللَّه « 3 » يظهر منه إجراء البراءة في وجوب الزائد المشكوك ، ونحن جرينا في هذه التعليقة على هذا المبنى .
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ لنا في الأجزاء الارتباطية جعلين شرعيين وتكليفين مولويين ، وهما التكليف بالجزء ونعبّر عنه بالوجوب الجزئي ، والآخر التكليف بالشرط ونعبّر عنه بالوجوب الشرطي ، والقيدية إنّما تنتزع من الوجوب الثاني ، وحينئذٍ فيسهل الأمر في الحكم بارتفاعها برفع الوجوب الشرطي ، من دون حاجة إلى رفع الوجوب الجزئي ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ رفع الوجوب النفسي المتعلّق بالجزء لا يزيل الشكّ في القيدية ، بخلاف رفع الوجوب الشرطي فإنّه يزيل الشكّ فيها قطعاً ، فإن قلنا إنّ الاطلاق عبارة عن عدم القيدية كان الأمر سهلًا جدّاً ، وإن قلنا إنّه عبارة عن أمر وجودي ، وأنّ تقابلهما تقابل الضدّين فكذلك أيضاً ، إذ لا يلزمنا إحراز الاطلاق الذي هو أمر وجودي وهو ضدّ التقييد - بل يكفينا رفع كلفة
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 162 - 163 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 164 .
( 3 ) أجود التقريرات 3 : 494 .