الاناء الصغير إمّا لكونه نجساً أو لكونه مغصوباً ، ثمّ يحصل العلم الاجمالي بنجاسته أو نجاسة ما في الاناء الكبير ، لكن على تقدير نجاسة الصغير فهي تلك النجاسة المردّد بينها وبين الغصبية ، ولأجل التوضيح نقول : لو علم تفصيلًا مغصوبية ما في الصغير ، ثمّ طرأ العلم الاجمالي بوقوع نجاسة فيه أو في الكبير ، لم يكن العلم الاجمالي مؤثّراً بعد أن لم يكن له أثر إلّا حرمة الشرب ، التي كانت محقّقة بواسطة العلم التفصيلي بغصبيته .
ومنه يظهر لك أنّ الوجه في المثال هو القول بأنّ العلم الاجمالي بالنجاسة بين الصغير والكبير بعد فرض كون الصغير قد علم حرمة شربه إمّا لغصبيته أو لنجاسته ، لا يكون مؤثّراً ، فما أُفيد من عدم انحلال القضية المردّدة المنفصلة إلى قضية معلومة وأُخرى مشكوكة مسلّم ، لكن ذلك العلم الاجمالي وإن لم ينحل إلّا أنّه لم يكن مؤثّراً .
قوله : وحيث إنّ الوجوب المقدّمي وجوب تبعي قهري لا يترتّب على مخالفته وموافقته ثواب وعقاب . . . الخ « 1 » .
كأنّ محصّله : أنّه لا أثر للوجوب المقدّمي إلّا محض الاسم ، فلا أثر للعلم التفصيلي بأنّ الفعل الفلاني واجب إمّا لنفسه أو لغيره ، لأنّه بمنزلة قولك : إنّه إمّا واجب حقيقة أو أنّه واجب اسماً فقط ، وحينئذٍ لا يكون هذا العلم موجباً لانحلال العلم الاجمالي المتعلّق بالوجوب النفسي بينه وبين غيره الذي هو ذو المقدّمة .
وفيه أوّلًا : أنّه على تقديره يكون عيباً آخر في هذا العلم التفصيلي لا ربط له بالعيب المسوق له الكلام ، وهو اعتبار الاتّحاد في السنخ بين المعلوم بالاجمال
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 491 .