فأصالة البراءة عن الوجوب حينئذ محكّمة الخ « 1 » ، فإنّ هذه العبارة تدلّ على أنّ المدار في وجوب الغسل على العلم بوجوب الصلاة التي احتمل كونه شرطاً لها .
فالأُولى ناظرة إلى فرض العلم بوجوب الصلاة ، والثانية ناظرة إلى فرض عدم العلم بوجوبها .
وينبغي مراجعة ما حرّرناه في مباحث الأوامر في مسألة تردّد الواجب بين كونه نفسياً وكونه غيرياً « 2 » .
قول السيّد سلّمه اللَّه فيما حرّره عن شيخنا قدس سره : وأمّا إذا كان المعلوم بالاجمال مغايراً مع المعلوم بالتفصيل فيستحيل الانحلال ، كما إذا علم نجاسة أحد الإناءين إجمالًا ، ثمّ علم حرمة أحدهما تفصيلًا إمّا لنجاسته أو غصبيته . . . الخ « 3 » .
وقد حرّرت عنه قدس سره نحو ذلك . ولا يخفى أنّ الذي ينبغي هو فرض كون العلم التفصيلي سابقاً أو مقارناً للعلم الاجمالي ، وإلّا لم يكن إشكال في أنّ العلم التفصيلي المتأخّر لا يكون موجباً لانحلال العلم الاجمالي السابق ، إلّا إذا كان المعلوم التفصيلي سابقاً على المعلوم الاجمالي ، ليكون كاشفاً عن خطأ ذلك العلم الاجمالي ، على ما عرفت تفصيل الكلام في ذلك في مبحث الملاقي « 4 » .
وكيف كان ، فالذي ينبغي هو أن نفرض العلم التفصيلي بحرمة شرب ما في
هامش
( 1 ) شرح كفاية الأُصول 1 : 148 - 149 .
( 2 ) راجع الحاشية المتقدّمة في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : 190 وما بعدها ، وراجع أيضاً الحواشي السابقة عليها .
( 3 ) أجود التقريرات 3 : 491 .
( 4 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 97 وما بعدها .