تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الأقل والأكثر « 1 » إنّ الوجوب المردّد بين النفسية والغيرية لا يوجب انحلال العلم الاجمالي المردّد بين الوجوب النفسي للأقل والوجوب النفسي للأكثر ، ولازم حمل كلامه هنا على هذه الصورة أن تجري البراءة في كلّ من الوجوبين النفسيين ، ففي مثل الغسل المردّد بين الوجوب النفسي والوجوب الغيري للصلاة المفروض أنّه يعلم حينئذ بالوجوب النفسي مردّداً بين الغسل والصلاة ، يكون الحاصل هو إجراء البراءة الشرعية في كلّ من وجوب الغسل نفسياً ووجوب الصلاة نفسياً ، مع أنّه عالم إجمالًا بأنّ أحدهما واجب نفسي ، فيكون اللازم من ذلك هو المخالفة القطعية لما علمه من الوجوب النفسي بينهما ، وهذا ممّا لا يظنّ الالتزام به من ذي مسكة ، فكيف يمكن نسبته إليه . وممن يظهر منه تفسير العبارة بذلك السيّد ( سلّمه اللَّه تعالى ) في حقائقه « 2 » ، فإنّه ذكر للمسألة - أعني ما لو علم بوجوب الشيء كنصب السلّم مع التردّد بين كون وجوبه نفسياً وكونه غيرياً مقدّمة للصعود - صوراً ثلاثاً : الأُولى ، أن يعلم بعدم وجوب الصعود . الثانية : أن يعلم بوجوب الصعود . الثالثة : أن يشكّ في وجوب الصعود . وفي الأُولى يكون المرجع هو البراءة من وجوب نصب السلّم . وفي الثانية يجب النصب للعلم بوجوبه على كلّ حال . وفي الثالثة : أيضاً يجب النصب ، واستشكل في إجراء البراءة من وجوب الصعود . ثمّ جعل قول المصنّف : « وإلّا » شاملًا للصورة الأُولى والصورة الثالثة ، ثمّ أشكل على المصنّف قدس سره بأنّ البراءة إنّما تجري في الصورة الأُولى فقط ، وأمّا الثالثة فلا تجري البراءة فيها من وجوب
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 364 . ( 2 ) حقائق الأُصول 1 : 261 - 262 .