على التفكيك في التنجّز في مبحث الأقل والأكثر ، وما نحن فيه أيضاً من ذاك القبيل ، للعلم التفصيلي باستحقاق العقاب على ترك معلوم الوجوب إمّا لنفسه أو لتوقّف واجب فعلي عليه وكونه قيداً له ، وإن لم يكن ذاك الوجوب منجّزاً من جهات أُخر ، فإنّ عدم تنجّزه من جهة أُخرى لا ينافي تنجّزه من جهة ، وأصالة البراءة لا تنافي فعليته واقعاً وتنجّزه بمقدار العلم ، فتدبّر جيّداً « 1 » .
لا يقال : يمكن أن يكون مراد صاحب الكفاية من الفعلية ما يكون معلوم الوجوب ، ففي الصورة الأُولى حيث كان ذو المقدّمة معلوم الوجوب ، بأن علم بوجوب الصلاة وعلم أيضاً بوجوب الغسل وتردّد في وجوبه بين النفسية والغيرية مقدّمة للصلاة المعلومة الوجوب ، كان الاتيان به واجباً على كلّ حال .
وفي الصورة الثانية لم تكن الصلاة معلومة الوجوب ، بل كانت البراءة جارية في وجوبها ، فلم يبق إلّا احتمال وجوب الغسل نفسياً المقرون باحتمال الغيرية مقدّمة للصلاة التي جرت البراءة في وجوبها ، وحينئذٍ تكون البراءة جارية أيضاً في الوجوب النفسي للغسل .
لأنّا نقول : لا يمكن حمل كلامه على هذه الصورة ، لأنّه يقول في مسألة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 249 - 250 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشّاة ] .