ردع الشارع عنها ، وحينئذٍ يكون عدم العلم بالردع أو أصالة عدم الردع كافياً في ترتّب الأثر عليها ، وإن لم يكن كاشفاً عن الامضاء والانفاذ لذلك الاعتبار العقلائي .
وعلى كلّ حال ، لو قلنا بذلك لم يكن حينئذ فرق بين المعاملات وباقي ما جرت عليه السيرة العقلائية من تلك الأُمور العقلائية ، كالحجّية والظهور ونحوهما ممّا يرجع إلى ذلك ، لكن أنّى لنا بإثبات ذلك ، وكيف يمكننا إخراج الأحكام الوضعية بأسرها عن كونها من الأحكام الشرعية وإرجاعها إلى الموضوعات الاعتبارية العقلائية ، نظير ماليات الأشياء الجعلية كالأوراق النقدية ، ولو بنينا على ذلك لتغيّر الفقه في باب المعاملات ، وكان لنا فقه آخر وأدلّة أُخرى غير ما نسلكه في أحكامنا الفقهية في أبواب المعاملات ، إنّ هذا ممّا يقطع بفساده ، ولا أظنّ أحداً يقدر على الالتزام به ويعدّ نفسه فقيهاً .
أمّا اندراج المعاملة المذكورة في العمومات مثل
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » و
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
« 2 » ونحوهما ، فهو موقوف على دعوى العموم لكلّ عقد وتجارة ، وفيه تأمّل لاحتمال اختصاصه بما يكون معروفاً مألوفاً في عصره صلى اللَّه عليه وآله .
نعم ، يمكن أن يقال بأنّها راجعة إلى الصلح ، بناءً على ما هو التحقيق من كونه عبارة عن التسالم على أمر مقرّر بين المتعاقدين ما لم يكن موجباً لتحليل الحرام أو تحريم الحلال ، وكنت حرّرت في مسألة اليانصيب والبيمة رسالة مفصّلة فراجعها « 3 »
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) النساء 4 : 29 .
( 3 ) مخطوطة لم تطبع بعدُ .