تكون من قبيل سيرة المسلمين ، بل هي سيرة العقلاء ، غايته أنّها سيرة طائفة خاصّة من العقلاء ، وهذه يحتمل الردع عنها ، وهي تحتاج إلى الامضاء ولو بعدم الردع مع التمكّن منه .
أمّا الأُولى فلا تحتاج إلى إمضاء ، بل هي كاشفة عن الأخذ منه عليه السلام ، ولا يجتمع احتمال الردع مع هذا الكشف ، فتأمّل . وحينئذٍ فلا يكون حال هذه السيرة إلّا حال الإجماع في كونه كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام في أنّه غير مربوط بالامضاء ، ولا بالردع أو عدم الردع .
ومن ذلك يظهر لك التأمّل في بعض كلماتهم في بعض الفروع الفقهية ، مثل استدلالهم على الحكم بطهارة الصغير في يد آسره المسلم ، وعلى طهارة بعض آلات العصير ونحو ذلك بالسيرة ، يعني سيرة المسلمين ، ويناقشون في تلك السيرة هل هي متّصلة بالمعصوم عليه السلام ، وهل كان يتمكّن من الردع ولم يردع ، إلى غير ذلك من الإشكالات التي لا تناسب كون حجّية السيرة من باب الكشف عن رأي المعصوم ، وإنّما تناسب السيرة العقلائية باعتبار توقّفها على الامضاء أو على عدم الردع .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مدرك حجّية سيرة المسلمين وإن كان هو الكشف عن أخذهم من المعصوم عليه السلام ، إلّا أنّها لو كانت متأخّرة عن زمانه لم تكن كاشفة عن الأخذ منه . وكذلك الحال فيما لو [ كانت ] متّصلة بزمانه لكنّه لم يكن متمكّناً من الردع ، لأنّ تلك السيرة أيضاً لا تكون كاشفة عن رأيه عليه السلام ، لجواز كونها مخالفة لرأيه ، لكنّه لم يتمكّن من الانكار عليهم بما حاصله أنّي لم أقل هذا القول ، فمن أين جئتم به ، فلاحظ .
أمّا التفصيل الذي أُفيد في الإجماع فلا يخلو من غموض ، حيث إنّ
أصول الفقه — صفحة 459
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٥٩