تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الإجماع العملي في المسألة الفرعية مثل جلسة الاستراحة إن كان من المقلّدين فهو كاشف عن فتوى من يقلّدونه ، وإن كان من المجتهدين فهو كاشف عن رأي إمامهم عليه السلام نعم إنّ المواظبة عليها هل يكشف عن وجوبها ، أو أنّ ذلك لا يدلّ إلّا على استحبابها مثلًا ، وهذا عين الإشكال في إجماعهم على العمل بخبر الواحد في عدم كشفه عن الوجه في حجّيته . قوله : نعم لا يبعد الحاجة إلى الامضاء في باب المعاملات ، لأنّها من الأُمور الاعتبارية التي تتوقّف صحّتها على اعتبارها ، ولو كان المعتبر غير الشارع فلا بدّ من إمضاء ذلك ولو بالعموم أو الاطلاق . وتظهر الثمرة في المعاملات المستحدثة التي لم تكن في زمان الشارع ، كالمعاملة المعروفة في هذا الزمان ب « البيمة » ، فإنّها إذا لم تندرج في عموم
« أَحَلَّ اللَّهُ »
و
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
ونحو ذلك فلا يجوز ترتيب آثار الصحّة عليها « 1 » . لم أتوفّق لمعرفة الخصوصية في باب المعاملات التي أوجبت الحاجة فيها إلى الامضاء وعدم الاكتفاء بعدم الردع مع التمكّن منه ، المفروض كونه إمضاء لما جرت عليه السيرة . وما أفاده من تعليل ذلك بأنّها من الأُمور الاعتبارية التي تتوقّف صحّتها على اعتبارها الخ ، ليس هو من خواص المعاملات ، بل هو جارٍ في كلّ أمر شرعي أردنا إثباته بالسيرة ، فإنّ حجّية قول الثقة - مثلًا - أيضاً من الأُمور الاعتبارية التي تتوقّف صحّتها على اعتبارها ، بحيث لو كان المعتبر للحجّية هو غير الشارع لكنّا محتاجين إلى إمضاء الشارع لها ، فلو كان عدم الردع مع التمكّن منه كافياً في الامضاء كان كافياً فيها وفي المعاملات ، وإن لم يكن كافياً لم يكن كافياً فيهما .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 193 .
أصول الفقه — صفحة 460 | الشيخ حسين الحلي