جملة الوجوه التي أحلّها اللَّه تعالى .
فالعمدة هو شمول العمومات لهذه المعاملة ، أو دخولها في باب الصلح ، فإن تمّ ذلك فهو ، وإلّا كانت أصالة عدم ترتّب الأثر كافية في الحكم بالفساد ، فتأمّل .
قوله : وأمّا طريقة العقلاء فهي عمدة أدلّة الباب ، بحيث إنّه لو فرض أنّه كان سبيل إلى المناقشة في بقية الأدلّة فلا سبيل إلى المناقشة في الطريقة العقلائية القائمة على الاعتماد بخبر الثقة . . . الخ « 1 » .
إنّ السيرة العقلائية التي هي محلّ الكلام إنّما هي السيرة التي جروا عليها قبل الشريعة ، ولم يكن آنئذ أحكام شرعية . نعم بعد أن وجدت الشريعة المقدّسة بقي العقلاء على تلك السيرة وأجروها في الأحكام الشرعية ، بحيث إنّهم قبلوا الروايات التي تنقل إليهم عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وعن الأئمّة عليهم السلام في الأحكام الشرعية ، وصاروا يعملون عليها كما أنّهم يعملون بذلك في أُمور معاشهم ، ولم يردعهم الشارع المقدّس عن ذلك ، مع كون عملهم على ذلك وبنائهم عليه بمنظر منه ومسمع مع فرض تمكنه من الردع ، وهذا كلّه واضح لا ينبغي الريب فيه .
لكن يبقى الإشكال في أخبار الآحاد في الموضوعات ، فإنّها داخلة في السيرة المزبورة ، بل يمكن القول بأنّ الإخبار عنه صلى اللَّه عليه وآله وعنهم عليهم السلام أيضاً هو من قبيل الإخبار بالموضوعات في نظر العقلاء ، باعتبار كونه نقلًا لقوله عليه السلام أو فعله وإن كان ذلك يتضمّن النقل للحكم بواسطة نقل ذلك القول أو الفعل ، فإنّ من الواضح أنّ المراد من نقل الحكم ليس هو النقل بلا واسطة نقل الموضوع الذي هو نفس قوله عليه السلام أو فعله أو تقريره ، وإلّا لكان اجتهاداً أو نبوّة .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 194 .