تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
والحاصل : أنّا بعد فرض جريان السيرة على قبول أخبار الثقة مطلقاً ، نحتاج إلى دليل يخرج الموضوعات الخارجية التي ليست نقلًا لقول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره ، مثل موت زيد وحياته والأهلّة وغير ذلك من الموضوعات الخارجية . فنقول بعونه تعالى : أمّا ما كان من ذلك راجعاً إلى مقام الترافع والقضاء ، فلا إشكال في تحقّق الردع عنه ، لأنّ دليل نفوذ القضاء قد حصره في الأيمان والبيّنات وأمّا ما لم يكن راجعاً إلى ذلك المقام فيمكن الاستناد في الردع عنه إلى مضمون رواية مسعدة « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 1 » بناءً على أنّ المراد من الأشياء هو الموضوعات الخارجية ، فيكون حصر الطريق فيها بالاستبانة أو قيام البيّنة دليلًا على عدم الاكتفاء بغيرهما . لكن قد يتأمّل في ذلك ، أمّا أوّلًا : فلأنّ هذا إنّما يتمّ في مورد الرواية الذي هو الاستناد إلى قاعدة الحل أو الأُصول النافية ، فلا يشمل ما كان خبر الواحد نافياً للتكليف في قبال استصحاب الموضوع المثبت للتكليف ، كما في خبر الواحد على التطهير في قبال استصحاب النجاسة ، والأولوية ممنوعة ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد بقوله عليه السلام : « والأشياء كلّها على هذا » هو أنّ الأشياء تبقى على مقتضى الوظيفة الجارية فيها مطلقاً حتّى في مثل موارد اليد وموارد الاستصحاب النافي أو المثبت حتّى يستبين خلافه أو تقوم البيّنة على خلاف مقتضى تلك الوظيفة وحينئذٍ تكون دالّة على عدم حجّية خبر الواحد في الموضوعات مطلقاً ، فتأمّل . وثانياً : أنّا لو أغضينا النظر عن ذلك ، لقلنا إنّ جريان السيرة على حجّية خبر الواحد يوجب دخوله في الاستبانة ، فيكون حاكماً على دليل اعتبار الاستبانة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .