شيخنا في الدلالة التصديقية « 1 » .
نعم ، هناك شبهة أُخرى لدعوى اختصاص الآية الشريفة بالفتوى ، وهي ما أشار إليه الشيخ قدس سره بقوله : توضيح ذلك : أنّ المنذر إمّا أن ينذر ويخوّف على وجه الافتاء - إلى قوله : - وإمّا أن ينذر ويخوّف بلفظ الخبر - إلى قوله : - وأمّا الثاني فله جهتان : إحداهما جهة تخويف وإيعاد ، والثانية : جهة حكاية قول من الإمام عليه السلام ، ومن المعلوم أنّ الجهة الأُولى ترجع إلى الاجتهاد في معنى الحكاية ، فهي ليست حجّة إلّا على من هو مقلّد له ، إذ هو الذي يجب عليه التخوّف عند تخويفه ، وأمّا الجهة الثانية فهي التي تنفع المجتهد الآخر - إلى قوله - والآية لا تدلّ على وجوب ذلك على من لا يجب عليه التخوّف عند التخويف الخ « 2 » ، فراجع كلامه قدس سره .
وهذه الشبهة قد حرّرها الأُستاذ العراقي قدس سره في مقالته المطبوعة ، فقال بعد تقريب الاستدلال ما هذا لفظه : وفيه أنّ إشراب جهة التخويف في الإنذار يلازم لكون جهة فهم المنذر دخيلًا فيه ، وهو يناسب مقام الفتوى والتقليد وأجنبي عن مقام حجّية خبر شخص لا يعرف معناه ، بل يحكي ما سمعه من ألفاظه ، بداهة انصراف الإنذار عن مثله ، وحينئذٍ ليس وجه الإشكال من هذه الجهة إلّا انصراف الإنذار عن حيث الحكاية ، واختصاصه بحيث التخويف المنوط بفهمه حتّى في صورة اجتماع جهة الحكاية مع التخويف ، بحيث تكون الحكاية المخصوصة متضمّنة للتخويف ، فضلًا عن مورد افتراق الحكاية عنه كما أشرنا إليه بالمثال ، وحينئذٍ فالجواب عن هذا الإشكال بأنّ التخويف أعمّ من الصراحة والضمنية
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأُصول 3 : 140 .
( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 284 - 286 .