أجنبية عن مصبّ الإشكال « 1 » .
ونزيده بياناً أنّه لو أخبرك الراوي بأنّ الإمام قال ادع عند رؤية الهلال ، وكان الراوي قد فهم منه الوجوب ، وقد أنذرك وحذّرك من تركه بكلّ ما في وسعه من الوعظ والتحذير ، لكنّك بعد أن أخذت منه متن الرواية لم تفهم منها الوجوب ، بل قد فهمت منها كون الأمر للتهديد مثلًا ، وأنّ الحاصل هو حرمة الدعاء عند رؤية الهلال ، فهل ترى من نفسك أنّك عامل بما أنذرك به وحذّرك منه ، كلّا ثمّ كلّا ، وحينئذٍ فلو كان مفاد الآية مقصوراً على وجوب الحذر ، أعني العمل على طبق إنذار المنذرين ، كان محصّلها أنّه يجب عليك الأخذ بما ارتآه ذلك الناقل لا بنفس المتن الذي رواه ، وليس ذلك إلّا عبارة عن التقليد ، هذا .
ولكنّه قدس سره كان في درسه قد تعرّض للإشكال المزبور ، وأجاب عنه حسبما نقلته عنه في تحريراتي عن درسه « 2 » بما هذا لفظه : إلّا أنّ عمدة الكلام أنّ هذه الجهة المأخوذة في مفهومه هل لها الدخل في ترتّب الخوف عليه ليكون من قبيل الفتوى ، أو أنّها أجنبية عن ذلك ، فيكون المدار في الخوف على مجرّد الإخبار بالواقع ؟ صورة الآية الشريفة يعطي الأوّل ، حيث إنّ مقتضى « 3 » أن يكون الإنذار بتمام مفهومه له الدخل في ذلك ، ولكنّا إذا رجعنا إلى وجداننا الحاكم بعدم مدخلية علم المنذر في تحقّق الخوف ، وأنّ تمام المناط فيه هو الواقع المخبر به ، لا نستفيد من الآية إلّا ترتّب الخوف على نفس الإخبار عن الواقع من دون مدخلية لجهة اعتقاد المنذر بما أنذر به ، فلا تكون الآية الشريفة ظاهرة إلّا في ذلك ،
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 97 - 98 .
( 2 ) ليلة الثلاثاء 27 ذ ق سنة 1339 [ منه قدس سره ] .
( 3 ) [ هكذا في الأصل ، فلاحظ ] .