لينذروهم ليحذروا ، فلولا أنّه يجب عليهم القبول منهم لما وجب عليهم الإنذار والتخويف ، والطائفة تقع على جماعة لا يقع بخبرهم العلم ، بل تقع على واحد ، لأنّ المفسّرين قالوا في قوله تعالى :
« وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » : إنّه يكفي أن يحضر واحد .
وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لأنّ الذي يقتضيه ظاهر الآية وجوب النفور على الطائفة من كلّ فرقة ، ووجوب التفقّه والإنذار إذا رجعوا . ويحتمل أن يكون المراد بالطائفة الجماعة التي يوجب خبرهم العلم « 2 » .
ولو سلّمنا أنّه يتناول الواحد أو جماعة قليلة ، فلِمَ إذا وجب عليهم الإنذار وجب على من يسمع القبول ، واللَّه تعالى إنّما أوجب على المنذرين الحذر ، والحذر ليس من القبول في شيء ، بل الحذر يقتضي وجوب البحث عن ذلك حتّى يعرف صحّته من فساده بالرجوع إلى الأدلّة ، ألا ترى أنّ المنذر إذا ورد على المكلّف وخوفه من ترك النظر ، فإنّه يجب عليه النظر ولا يجب عليه القبول منه قبل أن يعلم صحّته من فساده ، وكذلك إذا ادّعى مدّعٍ النبوّة وأنّ معه شرعاً وجب عليه أن ينظر في معجزه ، ولا يجب عليه القبول منه وتصديقه قبل أن يعلم صحّة نبوّته ، فكذلك لا يمتنع أن يجب على الطائفة الإنذار ويجب على المنذرين
هامش
( 1 ) النور 24 : 2 .
( 2 ) قلت : وكأنّ شيخنا المرتضى قدس سره [ في فرائد الأُصول 1 : 282 ] أخذ إشكاله الأوّل من هذه الجملة وحاصله : أنّ الآية مسوقة لوجوب التفقّه والإنذار ، وليست مسوقة لوجوب التحذّر والعمل بما ينذر به المنذر ، فلا يكون إطلاقه في الآية مسوقاً في مقام البيان من هذه الجهة ، أعني جهة وجوب التحذّر والعمل ، كي ينتفي بذلك الاطلاق احتمال مدخلية العلم في وجوب العمل [ منه قدس سره ] .