تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فتكون حينئذ دالّة على حجّية سائر الإخبارات ، لوجود المناط فيها وهو الحكاية عن الواقع ، انتهى ما حرّرته عنه قدس سره . والأولى أن يجاب بما أشرنا إليه ، وهو أنّ كلّ الرواة يفهمون معنى ما ينقلونه على وجه يسوغ لهم النقل بالمعنى ونسبته إلى المعصوم عليه السلام بطريق القول كما حقّقه شيخنا قدس سره في الدلالة التصديقية « 1 » . ويكون نقلهم اللفظ مساوياً لنقلهم المعنى ، ويكون ما سمعه هو عين ما فهمه بالنسبة إلى غالب الرواة ، بل كلّهم . ولا فرق في ذلك بين أن يقال في مقام إبداء حجّية نقله : اعمل بما نقله وسمعه ، أو أن يقال : اعمل بما أنذرك به ممّا فهمه من لفظ المعصوم ، فإنّ فهم المعنى من اللفظ لأهل اللسان يعدّ من المحسوسات العرفية ، ويكون نقله عن المعصوم عليه السلام كنقل نفس ما تلفّظ به عليه السلام ، وحاصله
هامش
( 1 ) والظاهر أنّ النقل عن النبي صلى اللَّه عليه وآله ومن بعده منهم عليهم السلام كلّه من قبيل النقل بالمعنى ، كما هي عادة نقلة الفتاوى في زماننا . نعم لمّا جاء دور كتابة الحديث وهو في أواخر [ عصر ] الأئمّة المعصومين ، كان الغالب هو نقل الألفاظ وضبطها بالكتابة ، وقد ذكر الشيخ قدس سره في أثناء الكلام على الطوائف من الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد أنّ : منها ما ورد في ترخيص النقل بالمعنى [ فرائد الأُصول 1 : 308 ] وهذه المسألة - أعني مسألة النقل بالمعنى - قد تعرّض لها الأُصوليون منّا في ذيول مسألة حجّية خبر الواحد ، وتعرّض لها الرجاليون أيضاً ومنهم المرحوم الحاج الشيخ عبد اللَّه المامقاني قدس سره في مقباس الهداية [ 3 : 227 - 238 ] وذكر فيها أقوالًا ثمانية ، وذكر تلك الأخبار التي أشار إليها الشيخ قدس سره فراجعه . وفي التقريرات عن الشيخ قدس سره [ مطارح الأنظار 2 : 433 ] في أوائل مسألة اشتراط الحياة في المفتي ما هذا لفظه : ومن هنا منع من الفتوى بعض من لم يمنع من الرواية معنى ، بل لعلّ النقل بالمعنى ممّا لم يقل بالمنع منه أحد من أصحابنا ، فإنّ المخالف في هذه المسألة أبو بكر الرازي وأتباعه ، فراجعه [ منه قدس سره ] .