تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الراوي ، إذ لا يحتاج إلى إعمال قواعد صحّة السند ، لكونه بالنسبة إليه قطعياً ، وإنّما يحتاج إلى إعمال الأُصول الجهتية وأصالة الظهور ، وأمرهما سهل بالنسبة إلى أهل اللسان خصوصاً بالنسبة إلى الصدر الأوّل ، وبذلك يتمّ دلالة الآية الشريفة على حجّية خبر الواحد وعلى حجّية فتوى المجتهد ، انتهى . وإن شئت فراجع ما حرّره السيّد في تحريره « 1 » . ولكن الظاهر أنّ جميع من يروي عنهم عليهم السلام وكذلك من يروي عنه صلى اللَّه عليه وآله كلّهم رواة غير مجتهدين ، لأنّ السند عندهم قطعي والظهور ثابت عقلائي ، وهذا الأخذ بالظهور ليس باجتهاد ، بل أقصى ما فيه أنّه يوجب صحّة النقل بالمعنى ، وأين هذا من الاجتهاد الذي يحتاج إلى إعمال القواعد والتخلّص من التعارض وغير ذلك . وعلى كلّ حال ، فإنّ الإخبار عن الرأي غير الإخبار عن الحس ، والآية لا بدّ أن تكون مسوقة لأحدهما وهي بالإخبار أشبه منها بالاجتهاد ، فلا دلالة لها على حجّية الفتوى ، بل هي مختصّة بما جرت به العادة من النقل والروايات ، غايته التوسعة إلى النقل بالمعنى دون مسألة إعمال الرأي ، ولا ينافي صدق التفقّه لغة ، إذ لا مانع من صدقه على الرواية والسماع من المعصوم عليه السلام . وبالجملة : أنّ عنوان التفقّه اللغوي لا يختصّ بالمجتهد ، بل هو متأت من الراوي ، حتّى الذي ينقل اللفظ بنصّه يصدق عليه أنّه متفقّه لغة ، فضلًا عمّن ينقل بالمعنى باعتبار أنّه فهم منه ما هو ظاهر فيه لكلّ أحد استناداً إلى الأُصول العقلائية بحيث إنّه يصحّ نسبة ما استفاده من اللفظ إلى المعصوم بطريق القول ، كما حقّقه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 192 .
أصول الفقه — صفحة 442 | الشيخ حسين الحلي