تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
حجّية النقل بالمعنى . أمّا المثال الذي ذكره وكذلك المثال الذي ذكرناه فهما من الأفراد النادرة التي لا عبرة بها ، فلا بدّ من إلحاقهما بغيرهما من الغالب الكثير الشائع ، وإجراء الحجّية عليهما بالنسبة إلى المتن المنقول ، والإعراض عن كون الراوي لم يفهم منه شيئاً ، أو أنّه قد فهم منه ما هو خلاف ما فهمناه نحن ، فتأمّل . ومن جميع ذلك يظهر لك أنّ ما في الكفاية وكذلك فيما حرّرناه عن شيخنا قدس سره في تحرير إشكال الشيخ قدس سره ليس كما ينبغي ، فإنّ عمدة إشكال الشيخ قدس سره هو ما عرفت من جهتي الإنذار في نقل الرواية ، وأنّ الآية الشريفة إنّما هي مسوقة للحجّية من الجهة الأُولى ، أعني جهة إنذاره الراجعة إلى فهمه من الرواية ، دون الجهة الثانية الراجعة إلى النقل المحض . وليس مراد الشيخ قدس سره أنّ الراوي لا إنذار في روايته كي يجاب بأنّه يمكنه الإنذار وحاله حال نقلة الفتوى كما في الكفاية « 1 » وكما في درر المرحوم الشيخ عبد الكريم « 2 » ، أو أنّ إخباره بالرواية الدالّة على الوجوب إنذار كما حرّرناه عن شيخنا قدس سره ، بل إنّ جلّ إشكال الشيخ قدس سره هو ما عرفت من الجهتين في الراوي المنذر ، وأنّ الآية متكفّلة بالحجّية من الجهة الأُولى وهي جهة الرأي ، دون الثانية وهي جهة النقل والحكاية الصرفة . والذي ينبغي في الجواب عنه هو ما عرفت من أنّ هذه الجهة - أعني الجهة الأُولى - ليست براجعة إلى الفتوى ، بل هي راجعة إلى نقل المضمون الذي نعبّر عنه بالنقل بالمعنى ، وهي بواسطة سهولة فهم المعاني للمخاطبين من أهل اللسان تكون عبارة أُخرى عن النقل والحكاية ، ولا تخرجه عن حيّز الناقلين إلى منزلة
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 299 . ( 2 ) درر الفوائد 1 - 2 : 391 .