تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
البحث والتفتيش حتّى يعلموا صحّة ما قالوه فيعملوا به ، وقد استوفينا الكلام في ذلك في كتاب أُصول الفقه لا نطوّل بذكره هنا « 1 » . انتهى كلامه قدس سره ورفع مقامه . نعم يمكن أن يقال : إنّا نقطع بأنّ الآية الشريفة أجنبية عن جعل الاحتياط ، فإنّه إن كان المدار فيه على مجرّد الاحتمال كان ذكره عقيب الإنذار لغواً إلّا باعتبار كونه أحد مثيرات الاحتمال ، وهو بعيد جدّاً لا يناسب سوق الآية الشريفة ، بل يمكن القول إنّ جعل الاحتياط الشرعي بعيد عن الذوق في آيات الأحكام والتشريع . وأمّا وجوب الفحص والنظر في المعجزة ونحو ذلك ممّا استشهد به قدس سره ، فالظاهر أنّه أجنبي عن سوق الآية الشريفة ، فتأمّل . وكأنّه لأجل هذه الجهات تسالموا على الظاهر على أنّ المراد بالحذر في الآية الشريفة هو العمل على طبق الإنذار على أنّه الواقع . قوله : ولا فرق في الفتوى والرواية في أنّ كلًا منهما يشتمل على التخويف ضمناً ، فإنّ الإخبار بالوجوب يتضمّن الإخبار بما يستتبع مخالفته من العقاب . . . الخ « 2 » . وحينئذٍ تكون الآية شاملة لكلّ من الفتوى والرواية ، ولكن قرينة التفقّه لعلّها توجب الاختصاص بالفتوى . وقد تصدّى قدس سره لدفع هذه الشبهة في الدورة الأخيرة بما حاصله : أنّ التفقّه والاجتهاد في الصدر الأوّل لا يحتاج إلّا إلى إثبات الصدور ، وإعمال الأُصول العقلائية المشخّصة للظواهر ونحوها ممّا يسهل أمره ، وهذا نصّ ما حرّرته عنه قدس سره : وهو أنّ التفقّه عبارة عن تعلّم أحكام الدين ، وهو كما يتأتّى في حقّ المجتهد بإعمال قواعد السند والأُصول الجهتية ، فكذلك يتأتّى من
هامش
( 1 ) التبيان 5 : 322 - 323 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 188 - 189 .