عن الوقوع في خلاف الواقع وهو الاحتياط ، فينطبق على الاحتياط ، فلو قلنا بدلالة الآية على وجوبه عند الإنذار لم يكن فيها أزيد من وجوب الاحتياط عند الإنذار ، وأين هذا من الحجّية .
وأقصى ما يمكن أن يقال : إنّه لا معنى للحذر الاحتياطي ، لحكم العقل بقبح العقاب بدون بيان ، فلا بدّ من صرفه إلى الحذر الحجّتي ، كما ربما يستفاد ذلك ممّا حرّرته عن درس الأُستاذ العراقي قدس سره فإنّه قال في تقريبات دلالة الآية ما هذا لفظه « 1 » : الثالث : أنّه رتّب الحذر على الانذار فلا بدّ أن يكون الانذار حجّة ، إذ مع عدم الحجّية لا معنى للحذر ، لحكم العقل بقبح العقاب من دون بيان الخ ، فإنّه ربما يستفاد منه أنّه مع فرض عدم حجّية الإنذار يكون الاحتياط ساقطاً ، لحكم العقل بقبح العقاب من دون بيان .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ العقل وإن حكم بقبح العقاب بلا بيان عند عدم الحجّة ، إلّا أنّ الشارع إذا حكم بوجوب التحذّر والاحتياط في خصوص مورد الانذار ، كان ذلك وارداً على حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وحينئذٍ لا تكون الآية الشريفة دالّة على حجّية الانذار ، بل أقصى ما فيها هو الدلالة على وجوب الاحتياط عنده .
ولم أجد من تعرّض للإشكال بذلك على الاستدلال بهذه الآية الشريفة لحجّية خبر الواحد ، لكن راجعت التبيان فوجدت الشيخ قدس سره يومئ إليه أو يصرّح به ، فالأولى نقل عبارته قدس سره برمّتها ليتّضح مراده للقارئ .
قال قدس سره : واستدلّ جماعة بهذه الآية على وجوب العمل بخبر الواحد ، بأن قالوا : حثّ اللَّه تعالى الطائفة على النفور والتفقّه حتّى إذا رجعوا إلى غيرهم
هامش
( 1 ) حسبما حرّرته عنه في درس ليلة الأحد 25 ذي القعدة سنة 1339 [ منه قدس سره ] .