تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
عليه . ومن ذلك يظهر لك الحال في النحو الثاني من الروايات ، فإنّه أيضاً يتضمّن نسبة القول إليه عليه السلام ، فيكون كاشفاً عن عدم الاعتناء باحتمال وجود القرينة ، وأنّ هذا الذي نقله كان هو تمام الصادر منه عليه السلام ، وأنّه لو كانت هناك قرينة أو كان احتمال وجودها ممّا يعتنى به ، لم يصحّ للناقل أن ينقل ذلك القول عنه عليه السلام بحيث إنّه ينسبه إليه ، انتهى . قلت : العمدة في هذا الأخير هو بناء العقلاء على عدم القرينة عند احتمالها ولو كان ذلك من غير من قصد إفهامه ، وإلّا فإنّ هذا الراوي الأوّل الذي روى جواب الإمام عليه السلام لغيره وكان سامعاً مجرّداً ، وكان المقصود بالافهام فيه هو ذلك الغير ، كان هو مورد تفصيل صاحب القوانين قدس سره . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه ليس بسامع مجرّد ، فإنّ هؤلاء الحاضرين في مجلس الإمام عليه السلام لا يكون الغرض لهم من حضورهم إلّا الاستفادة من أجوبة الإمام عليه السلام عندما يسأله السائلون ، والإمام عليه السلام عالم بذلك ، فهو عليه السلام يوجّه الجواب إلى السائل لكن على نحو يفهم الحاضرون فيكون الجميع مقصودين بالافهام . ثمّ لا يخفى أنّ القسم الأوّل وإن أجرى هو في حقّ نفسه أصالة عدم الغفلة ، إلّا أنّا مع ذلك نحتمل غفلته ، فلا بدّ لنا من إجراء أصالة عدم الغفلة في حقّه بناءً على مسلك صاحب القوانين ، وإلّا فنحن في غنى عن ذلك بالركون إلى أصالة عدم القرينة ، فتأمّل . ثمّ إنّه قدس سره نقل عن صاحب القوانين الاستدلال على عدم حجّية ظواهر الأخبار بمعرضية الاعتماد على القرائن المنفصلة وبالعلم الاجمالي ، وأجاب عنه