[ حجّية الظواهر ]
[ التفصيل بين من قُصد إفهامه ومن لم يُقصد ]
قوله : فلأنّ الاحتمال الذي يحتمله في مقام التخاطب ليس إلّا احتمال غفلة المتكلّم عن نصب قرينة المراد . . . الخ « 1 » .
أضاف فيما حرّرته عنه قدس سره إلى احتمال غفلة المتكلّم ، احتمال غفلة السامع وأجاب عن ذلك بقوله - حسبما حرّرته عنه قدس سره - وفيه : أنّ ما أفاده من أنّ المنشأ في حجّية الظهور هو أصالة عدم الغفلة ممنوع أشدّ المنع ، بل إنّ المنشأ فيه هو أنّ المتكلّم يجري على مقتضى طبعه من إبراز مقاصده بما يلقيه إلى السامع من الألفاظ ، غافلًا عن غفلته عن القرينة وعن غفلة السامع عنها ، وهذا هو تمام الملاك في حمل الألفاظ على ظاهرها ، ولا ربط له بغفلة المتكلّم أو غفلة السامع عن القرينة ، وهذا الملاك متحقّق في حقّ من قصد إفهامه ومن لم يقصد « 2 »
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 138 .
( 2 ) قال في التحريرات المطبوعة في صيدا : فإنّ أصالة الظهور إنّما هي حجّة ببناء العقلاء من جهة كون الألفاظ كواشف عن المرادات الواقعية في قبال أصالة عدم الغفلة وعرضها ، ولا ربط لإحداهما بالأُخرى فضلًا عن أن تكون مدركاً لها [ أجود التقريرات 3 : 159 ] .
قلت : يمكن لصاحب القوانين أن يقول إنّ أصالة عدم القرينة وإن لم يكن لها ربط بعدم الغفلة ، إلّا أنّ إيصال القرينة إنّما يجب بالنسبة إلى من قصد إفهامه دون من لم يقصد ، فلعلّه أوصل القرينة إلى ذاك ولم يطّلع عليها هذا ، أمّا ذاك فلا يكون احتماله وجود القرينة إلّا من جهة احتمال غفلته عنها ، أو غفلة المتكلّم عنها ، فيرجع في ذلك إلى أصالة عدم الغفلة .
وهذا هو الحجر الأساسي في مسلك صاحب القوانين ، فإنّه يدّعي أنّ إرادة خلاف الظاهر لا بدّ أن يكون مع القرينة ، وأنّه لا بدّ من إيصالها إلى من قصد إفهامه ، فينحصر احتماله إرادة خلاف الظاهر باحتمال غفلة المتكلّم أو احتمال غفلة السامع ، فلا بدّ في الجواب عن ذلك بالالتزام بأنّ بناء العقلاء على عدم القرينة والأخذ بمقتضى اللفظ الموجود ، من دون فرق في ذلك بين من كان يجب إفهامه على المتكلّم ومن كان لم يجب عليه إفهامه كغير المقصود بالافهام ، فتأمّل [ منه قدس سره ] .