التمسّك بالعموم في مورد الشكّ في انطباق عنوان العام عليه ، وهو ممّا لا إشكال في عدم جوازه الخ . فراجع ما حرّره عنه قدس سره في التحريرات المطبوعة في صيدا ص 87 « 1 » .
قلت : يمكن أن يتأمّل في ذلك بأن يقال : إنّ الشكّ في الحجّية وإن أوجب في المرتبة الأُولى الشكّ في دخوله تحت عمومات النهي عن العمل بغير العلم ، إلّا أنّه في الرتبة الثانية - أعني رتبة عدم العلم بالحجّية - يكون مشمولًا لأدلّة المنع من الأخذ بغير العلم ، لأنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات .
وبالجملة : يكفي في دخوله تحت عموم عدم العلم ، عدم العلم بأنّه حجّة ، وإنّما يخرج عن موضوع عدم العلم إذا كانت حجّيته محرزة ، فإنّه لا معنى للشكّ في كون هذا القول قولًا بغير العلم أو كونه قولًا بالعلم ، بل إنّ الشكّ في الحجّية يوجب القطع بأنّه قول بغير علم ، فتأمّل . والتعبير في كثير من الآيات وإن كان بالظنّ ، إلّا أنّ المراد به هو عدم العلم ، كما في قوله :
« ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ »
الخ « 2 » ، فيكون الملاك والميزان هو عدم العلم ، وهو حاصل وجداناً عند الشكّ في الحجّية .
لا يقال : إنّ التمسّك بالعموم المذكور إنّما يتمّ لو كان تقديم دليل حجّية الأمارة على العموم المذكور بطريق الورود ، بتقريب : أنّ دليل حجّية الأمارة يكون موجباً للعلم الوجداني بالحكم الظاهري ، فيكون رافعاً لموضوع العموم رفعاً حقيقياً وجدانياً ، فمع الشكّ في الحجّية يتمسّك بعموم المنع من الأخذ بغير العلم ويتمّ حينئذ ما ذكرتموه من أنّه لا محصّل للشكّ في كونه غير عالم ، بل يكون
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 148 .
( 2 ) الكهف 18 : 5 .