تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قوله : بناءً على كون التوبيخ لأجل القضاء بما لا يعلم ، لا لأجل التصدّي للقضاء مع عدم كونه أهلًا له « 1 » . يمكن أن يقال : إنّ القضاء ليس من باب الافتاء والحكاية عن الحكم الواقعي ، بل هو من باب الانشاء والجعل من قبل القاضي ، غايته أنّه لا بدّ في ذلك من كونه مطابقاً للحكم الشرعي ، سواء كان في الشبهات الحكمية أو كان في الشبهات الموضوعية ، فلا يكون التوبيخ عليه مع فرض عدم العلم بأنّه مطابق للحكم الشرعي دليلًا على حرمة النسبة إليه تعالى والحكاية عنه تعالى مع عدم العلم بذلك ، وإن اشترك البابان في الحرمة مع عدم العلم ، فإنّه كما تكون الحكاية والفتوى مع عدم العلم حراماً ، فكذلك الحكم الانشائي القضائي في مقام فصل الخصومة مع عدم العلم ، لأنّ الشرط في جواز القضاء هو العلم بأنّ ما يقضي به مطابق للواقع ، فتأمّل . واعلم أنّه قد استدلّ على أصالة عدم الحجّية بعموم ما دلّ على المنع عن العمل بالظنّ ، ولم يخرج عنه إلّا ما ثبت اعتباره بالخصوص ، فبقي الباقي تحت العموم المذكور . وقد تعرّض له شيخنا قدس سره في الدورة الأخيرة ، فقال فيما حرّرته عنه قدس سره ما هذا نصّه : وفيه أنّ خروج ما ثبت اعتباره بالخصوص لم يكن بالتخصيص ، بل كان بالتخصّص ، حيث إنّ دليل الحجّية لمّا كان متكفّلًا لإلغاء احتمال الخلاف ، لم يكن الأخذ به والاستناد إليه استناداً إلى الظنّ ، بل كان استناداً إلى العلم بذلك الدليل الدالّ على إلغاء احتمال الخلاف - إلى أن قال : - فإذا شككنا في حجّية ظنّ بالخصوص كان ذلك عبارة أُخرى عن الشكّ في إلغاء احتمال الخلاف فيه ، فيكون التمسّك بذلك العموم في مقام الشكّ المذكور من قبيل
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 120 .
أصول الفقه — صفحة 352 | الشيخ حسين الحلي