تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الإشكال ما أشكله « 1 » على الترتّب من أنّ الأمر بالمهم وإن لم يكن موجوداً في مرتبة الأمر بالأهمّ ، إلّا أنّ الأمر بالأهمّ موجود في مرتبة الأمر بالمهم . وحينئذٍ فالعمدة في الجواب هو أنّ اختلاف الرتبة لا يصحّح اجتماع النقيضين ، وقد أوضحنا ذلك بما لا مزيد عندنا عليه ، فراجع « 2 » وتأمّل . قوله : ولو سلّم عدم شمول الافتراء لما لا يعلم موضوعاً ، فلا أقل من شموله حكماً ، لأنّه جعل في مقابل الإذن ، فتدلّ الآية الشريفة على أنّ كلّ ما لم يؤذن فيه فهو افتراء إمّا موضوعاً وإمّا حكماً « 3 » . لا يخفى أنّ مقابلة الإذن إنّما تكون قرينة على أنّ المراد بالافتراء هو ما لم يؤذن فيه ، ومن الواضح أنّ ذلك لا يوجب التوسعة لما لم يعلم الإذن فيه . مضافاً إلى أنّه لو أوجب التوسعة لذلك كان ما لم [ يعلم ] الإذن فيه داخلًا في موضوع الافتراء ، لا أنّه من باب مجرّد الدخول في الحكم . فالأولى أن يقال : إنّ المراد من قوله تعالى :
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ »
« 4 » هو التقرير باحراز الإذن ، فيكون مقابله عدم إحراز الإذن ، فيكون شاملًا للقول عليه تعالى بغير علم ، ويكون ذلك داخلًا في موضوع الافتراء لا من مجرّد الدخول في الحكم ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 134 . ( 2 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 309 وما بعدها ، وراجع أيضاً الحاشية المفصّلة المتقدّمة في الصفحة : 40 وما بعدها . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 119 - 120 . ( 4 ) يونس 10 : 59 .
أصول الفقه — صفحة 351 | الشيخ حسين الحلي