حال طرو الحكم ، بلا أن يكون في البين ما يوجب كون ذلك أنسب بأحد الوجهين .
والحاصل : أنّ كون الغاية داخلة في المغيّى أو غير داخلة يتأتّى على كلّ من الوجهين ، فإنّ المغيّى في مثل سر إلى البصرة إن كان هو نفس السير قبل الحكم عليه بالوجوب ، كانت الغاية غاية للمتعلّق الذي هو السير ، وكانت محلّ النزاع في كونها داخلة فيه أو خارجة عنه . وإن كان المغيّى هو السير باعتبار طرو الوجوب عليه كانت الغاية غاية له باعتبار حكمه ، وكانت أيضا محلا للنزاع في كونها داخلة فيه أو خارجة عنه . ودعوى أنّ دخولها فيما قبلها إنّما يناسب كونها غاية للسير لا للوجوب ، يمكن تطرّق المنع إليها ، بل يمكن أن يقال : إنّ محصّل كون الغاية داخلة في السير هو أنّها داخلة فيه باعتبار ورود الحكم عليه الذي هو الوجوب ، وحينئذ يكون أنسب بالقول بكون التحديد بالغاية باعتبار الحكم لا باعتبار المعنى الافرادي ، هذا .
ولكن ما أفاده شيخنا قدّس سرّه ليس إلّا دعوى الظهور الناشئ عن المناسبة ، ولا بعد في ذلك ، فإنّ الالتزام بكون مدخول حتّى - مثلا - داخلا فيما قبلها عبارة أخرى عن أنّ حتّى متعلّقة بنفس السير ، وحينئذ يكون الغاية راجعة إلى نفس السير لا إلى نفس الحكم ، ولا إلى السير باعتبار ورود الحكم عليه ، فتأمّل .
[ الكلام في مفهوم الحصر ]
قوله : وأمّا كلمة « إلّا » فهي قد تستعمل صفة وأخرى استثنائية ، أمّا الأولى فلا تفيد إلّا تقييد المفهوم الافرادي ، نظير بقية الأوصاف . . . الخ « 1 » .
قد يقال : إنّ إلّا الوصفية إنّما هي مثل الآية الشريفة أعني قوله تعالى :
لَوْ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 283 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .