سبيل إلى دعوى الوضع بالنسبة إلى شيء من ذلك ، بل يختلف باختلاف المقامات وخصوصيات القضايا ، وقد لا يكون للقضية ظهور فيلزم العمل حينئذ على ما يقتضيه الأصول العملية ، انتهى . وبمثل ذلك ما حرّره عنه المرحوم الشيخ موسى في الدورة السابقة والدورة الأخيرة ، وبنحوه عبّر المرحوم الشيخ محمّد علي في تحريراته المطبوعة « 1 » فراجعها .
ومع هذا كلّه فقد قال الشيخ قدّس سرّه فيما حكاه عنه في التقريرات ما هذا لفظه :
وادّعى بعض النحاة الإجماع على الدخول في حتّى ، ولعلّه خلط بين العاطفة والخافضة كما نصّ عليه ابن هشام « 2 » .
فلو لم يكن في البين شيء سوى هذا الموجود في تقريرات الشيخ قدّس سرّه لكفى في الجزم بعدم صدور ذلك من شيخنا قدّس سرّه ، إذ لا أقل من مراجعته للتقريرات المذكورة . قال ابن هشام في المغني : وزعم شهاب الدين القرافي أنّه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد حتّى ، وليس كذلك ، بل الخلاف فيها مشهور ، وإنّما الاتّفاق في حتّى العاطفة لا الخافضة ، والفرق أنّ العاطفة بمنزلة الواو « 3 » . قال ذلك بعد أن مثّل للدخول بقوله :
ألقى الصحيفة كي يخفّف رحله * والزاد حتّى نعله ألقاها
وللخروج بقوله :
سقى الحيا الأرض حتّى أمكن عزيت * لهم فلا زال عنها الخير مجدودا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 504 .
( 2 ) مطارح الأنظار 2 : 96 .
( 3 ) مغني اللبيب 1 : 168 .