أن الطهارة المائية شرط في صحة الصلاة في الوقت ، فتكون متأخرة في الرتبة عن نفس الصلاة بجميع شؤونها ومنها الوقت .
ولا يخفى أنه ليس بأولى من القول بأن الوقت متأخر في الرتبة عن الطهارة المائية مع فرض التمكن منها ، كما هو كذلك بالنسبة إلى كلي الطهارة الأعم من المائية والترابية .
نعم ، يمكن أن يدعى دلالة صحيحة زرارة أو حسنته على تقديم الوقت ، وهي ما عن أحدهما عليهما السّلام « قال عليه السّلام : إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصلّ في آخر الوقت ، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل . . . » « 1 » .
ولا أثر فيما نحن بصدده لاختلاف النسخة في قوله عليه السّلام : فليطلب أو فليمسك ، ولعل الثانية أدل على ما نحن فيه .
لا يقال : إنه لو صحت النسخة الثانية أعني قوله عليه السّلام « فليمسك » لكانت الرواية أجنبية عما نحن فيه ، بل كان محصّلها هو عدم جواز البدار لمن ليس عنده الماء ، وأنه يلزمه الامساك عن التيمم والصلاة ، بل يؤخر ذلك إلى خوف فوت الوقت .
لأنا نقول : إنها وإن دلت على ذلك أعني عدم جواز البدار لذوي الأعذار ، إلّا أنها تدل أيضا على تقدم الوقت على الطهارة المائية ، لأن المفروض أنه يتمكن من الوضوء بعد الوقت ومع ذلك امر بالتيمم والصلاة في الوقت ، بناء على أنها يستفاد من إطلاقها أن خوف [ فوت ] « 2 » الوقت مصحح للتيمم ولو في غير مورد عدم الماء ، سواء خاف فوت الوقت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 366 / أبواب التيمم ب 14 ح 3 .
( 2 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة المعنى ] .