تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
خاليا من الملاك عند عدم القدرة عليه ، بل باق على ما هو عليه من تحصيل تلك المصلحة الزائدة ، غايته أن الساقط هو الخطاب به ، فتكون قيديته مشروطة عقلا بالقدرة ، ولازمه هو سقوط الخطاب به مع بقاء ملاكه ، ويكون اللازم هو الاتيان بالصلاة فاقدة له لأجل لزوم استيفاء أصل مصلحتها . وحينئذ يتم ما ذكرناه من أن الواجب الأولي هو الصلاة مع القيد المذكور ، ومع تعذره يكون الواجب هو الصلاة الفاقدة لذلك القيد ، فيكون الواجب الأولي مما له بدل طولي مع كون الواجب الأولي أعني المبدل منه غير مشروط بالقدرة شرعا ، فيقدّم على الواجب الأولي في الطهارة المائية ، فإنهما وإن اشتركا في كون كل منهما له بدل طولي ، إلّا أنه لمّا كان الواجب الأولي في الطهارة المائية مشروطا بالقدرة الشرعية كان هذا الواجب الأولي مقدّما عليه في مقام التزاحم ، لأن ما هو مشروط عقلا بالقدرة مقدّم على ما هو مشروط بها شرعا . والحاصل أوّلا : أنه لا وجه لاندحار ذي البدل الذي هو الطهارة المائية بعد أن كان ما لا بدل له مثله في كونهما مشروطين بالقدرة الشرعية . وثانيا : أنه لا وجه لدعوى كون التقييد لا بدل له ، لأن الصلاة الفاقدة للقيد الذي هو الطهارة من الخبث مثلا بدل عن الصلاة الواجدة له . وثالثا : ما عرفت من عدم ثبوت كون التقييد مشروطا شرعا بالقدرة لما عرفت من إمكان عدم مدخلية القدرة في ملاكه ، فلا يكون اعتبار القدرة فيه إلّا عقليا ، وبذلك يتقدم على الوضوء كما تتقدم عليه إزالة النجاسة عن المسجد فيما لو لم يكن عنده من الماء إلّا ما يكفي لأحدهما فقط . لكن هذا الوجه الثالث لا يتخلص عن شبهة كون القيد حينئذ من قبيل