بتيممين أحدهما بدل الغسل والآخر بدل الوضوء ، فاما أن نقول إن الرواية ساكتة عن الوضوء ، أو نقول هي من أدلة عدم وجوب الوضوء في غسل الحائض .
وعلى كل حال فالظاهر أنه لا خلاف في المسألة ، قال في المعتبر :
ولو كان على جسده نجاسة ومعه ماء يكفيه لازالتها أو للوضوء ، أزالها به وتيمم بدلا من الوضوء ، ولا أعلم في هذه خلافا بين أهل العلم ، لأن للطهارة بدلا وهو التيمم ولا كذلك إزالة النجاسة « 1 » .
وقال في المنتهى : لو كان على بدنه نجاسة ومعه من الماء ما يكفي أحدهما صرفه إلى الإزالة لا إلى الطهارة ، لأن الطهارة واجب لها بدل بخلاف إزالة النجاسة ، ولا نعرف فيه خلافا . وكذا لو كانت النجاسة على ثوبه . وقال أحمد : يتوضأ ويدع الثوب لأنه واجد للماء « 2 » ، وهو ضعيف إذ المراد بالوجدان التمكن من الاستعمال ، وهذا غير متمكن منه شرعا « 3 » .
وكأنه في هذا الأخير يومئ إلى أن الوضوء مشروط شرعا بالقدرة بخلاف إزالة النجاسة عن الثوب أو البدن ، وهذا هو العمدة في المسألة فلاحظ وتدبر .
[ الكلام في تقديم الوقت على الطهارة المائية عند المزاحمة نقل كلمات الأعلام في المقام ]
وأما الفرع الثاني : فيمكن أن يوجّه فيه تقديم الوقت في بعض أجزاء الصلاة على الوضوء ، بأن ملاك الأمر بالوضوء هو المقدمية للصلاة بتمام شؤونها وشروطها التي يكون الوقت منها ، فلو كان مفوّتا للوقت ولو في بعض أجزاء الصلاة كان خارجا عن ذلك الأمر خطابا وملاكا ، وحاصل ذلك
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 371 .
( 2 ) المغني 1 : 309 ، الشرح الكبير ( بهامش المغني ) 1 : 286 .
( 3 ) منتهى المطلب 3 : 131 .