كلّها من قبيل مفاد كان الناقصة ، وهي لا تصدق إلّا بعد وجود الشيء ، فانا لو سلّمنا الصدق بانتفاء الموضوع ، فانّما هو في مفاد ليس الناقصة مثل كون زيد ليس بقائم ، دون مفاد كان الناقصة مثل كون زيد قائما .
الأمر الثالث : هو أنّا لو أمرنا الشارع بعشرة أجزاء ونحن جئنا بالتسعة فقط ، فهذه التسعة لا يقال فيها إنّ المأمور به فاسد ولا أنّه ناقص ولا أنه فاقد للعاشر ، بل لا يكون ذلك إلّا من باب العدم المحض ، بمعنى أنّ المأمور به لم يكن موجودا بمفاد ليس التامة ، فلا يكون المقام إلّا من باب وجود المأمور به بمفاد ليس التامة لو أوجدنا العشرة بتمامها ، أو من باب عدم وجود المأمور به بمفاد ليس التامة لو تركنا العاشر ، فهو لا يتصف إلّا بالوجود والعدم التامين ، وهكذا الحال في عالم التسمية ، فانّ المسمى لو كان هو العشرة ونحن قد جئنا بالتسعة ، لم يكن ذلك من باب وجود المسمى فاسدا ولا من باب وجوده ناقصا ولا من باب وجوده فاقدا للجزء العاشر ، بل هو من باب عدم وجود المسمى بمفاد ليس التامة في قبال ما لو جئنا بالعشرة الذي هو من باب وجود المسمى بمفاد كان التامة .
الأمر الرابع : أنّا لو شككنا في أنّ المسمى أو المأمور به مقيد بالعاشر أو أنّه غير مقيد ، لم يمكننا التمسك بالإطلاق على الاكتفاء بالتسعة ، لأنّ احتمال دخل العاشر يوجب احتمال انعدام الشيء بانعدامه فلا يمكن التمسك باطلاقه .
ومنه يظهر لك أنّ عدم إمكان التمسك بالاطلاق على القول بالصحيح لم يكن منشؤه هو كون الموضوع له هو المفهوم البسيط ، بل لكون احتمال المدخلية يوجب الشك في الصدق ، حتى لو قلنا بأنّ الصلاة مثلا على القول بالصحيح موضوعة للمركب ، ولكن شككنا هل هو التسعة أو هو العشرة
أصول الفقه — صفحة 196
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٩٦