يكن كذلك بل لم يكن جامع أصلا ، بحيث يكون قابلا للانطباق على كلا الطرفين وهو ذو الأثر الشرعي ، فبالنسبة إليه لا يجري الاستصحاب ، بل نفس الأطراف الّتي ذات الأثر مجرى للاستصحاب لو تحقّق الشرط بالنسبة إليه .
مثلا : لو فرضنا أنّ زيدا بخصوصيّته الفرديّة موضوع لأثر شرعي ، وهكذا عمرو أيضا محكوم بحكم ، ثمّ مات زيد أو شكّ في كون عمرو أيضا [ موجودا ] ، فحينئذ لا مجال لإجراء الاستصحاب بالنسبة إلى الجامع بين الشخصين لإثبات بقاء الحكم الثابت لهما ، إذ المفروض عدم كون الجامع بينهما ذا الأثر الشرعي حتّى يجري الاستصحاب بلحاظه ، بل الخصوصيّتان منشأ له ، فلذلك لو فرض لهما جامع ، فهو الجامع المردّد ، لا الجامع المشترك بمعنى الكلّي القابل للانطباق على كلا الفردين ، نظير الإنسان الجامع بين مصاديقه ، بل نظيره الجامع بين الماء والخمر الّذي ليس إلّا مفهوم مردّد بمنشئه .
نعم ؛ يجري الاستصحاب بالنسبة إلى نفس الخصوصيّتين ، ولكن شرطه فيهما مفقود ، حيث إنّ إحداهما متيقّن عدمها ، والأخرى مشكوك من الأصل .
وهكذا حال الركعات للصلاة ، حيث إنّ موضوع الأثر شخص الركعة الثالثة ، وكذلك شخص الرابعة بمعنى أنّ موضوع الحكم مصداق الأمرين لا مفهومهما ، وليس مفهوم الرابعة موضوعا للحكم أصلا ولا منشأ له يكون موضوعا له ، بحيث يكون ذاك المنشأ قابلا للانطباق على كلتا الركعتين .
فلذلك لو فرضنا جامعا بحيث يكون هو المتعلّق للشكّ الجامع البدلي ، فحينئذ إذا شككنا في الإتيان بالرابعة ، فقبل الشروع بالركعة المشكوك فيها عدم الإتيان بالثالثة والرابعة مقطوع به ، وبعد الفراغ عن الركعة الثانية - مثلا - والدخول في المشكوكة ، فإذا حصل الشكّ في أنّ ما في اليد ثالثة أو رابعة ، فشخص الركعة
الأصول — صفحة 66
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٦