وأمّا لو لم يكن كذلك ، بل لمّا نرى أنّ الإمام عليه السّلام طبّق الاستصحاب على المورد مع أنّ جريانه يتوقّف على تماميّة الملازمة بين ثبوت العنوان وجريانه ، فيستكشف من ذلك أنّ الملازمة شرعا ثابتة ، والعرف يحكم بها لعدم لزوم اللغويّة ، كما في جميع الموارد الّتي يتوقّف جريان قاعدة على مورد على ثبوت ملازمة بين فرد وعنوان ، مع تطبيق الشارع تلك القاعدة عليه ، فيحكم بثبوت الملازمة عرفا ، وليس حينئذ إجراء القاعدة فيه مثبتا ، كما لا يخفى .
قلت : الأمر كذلك لو كان الإمام عليه السّلام بنفس التطبيق وإجراء الاستصحاب يثبت المورد والفرديّة لما طبّق عليه ، فحينئذ لمّا كان التطبيق يتوقّف على ثبوت ملازمة وتنزيل آخر فيستكشف بالتطبيق ثبوت ذاك التنزيل في الرتبة السابقة كما في مطلق التنزيلات الشرعيّة ، حيث ينزّل الطواف منزلة الصلاة ، والجدار منزلة الباب - مثلا - ، وهكذا في أمثال هذه التطبيقات الّتي تتوقّف على ثبوت ملازمة بين المورد وما طبّقت عليه يستكشف في المقام - مثلا - أنّ الغير المأتي به من الركعة ، الشارع نزّله منزلة الرابعة .
وأمّا لو لم يكن كذلك ، بل إنّ ما طبّق الإمام عليه السّلام القاعدة على مورد [ كان ] فارغا عن ( المصداقيّة ) كونه فردا للكلّيّ المنطبق عليه القاعدة ، كما هو الظاهر في ما نحن فيه ، حيث إنّه عليه السّلام بعد أن ذكر المورد وبيّن حكمه طبّق القاعدة عليه ، فليست تلك الملازمة حينئذ ثابتة ، ولا دليل عليه من العرف وغيره ، بل حال مثل هذا المورد كسائر الموارد الّتي لا بدّ من ثبوت الملازمة من الخارج « 1 » ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وإلّا فلا محيص عن التصرّف في الكبرى بنحو آخر ؛ « منه رحمه اللّه » .