وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ حيث إنّ المفروض اشتغال الذمّة بعنوان الركعة الرابعة ، فما لم يثبت هذا العنوان وجدانا أو تعبّدا لا دليل على الإتيان بها والاكتفاء بها في الامتثال دون أن يعيد ، وليس من آثار عدم الإتيان بها بالاستصحاب ثبوت هذا العنوان لما يأتي بها لاحقا .
ومع هذا ؛ كيف يمكن أن يحكم العقل بالإتيان بها كما كان يحكم بالإتيان بالطهور الآخر وشرب الآخر ؟ بل لمّا يحتمل هنا أن تكون الركعة الغير المائيّة هي الخامسة الموجبة للبطلان ؛ فالإتيان بها أمره دائر بين إيجاد المفرّغ والمبطل ، بحيث نعلم إجمالا بهما ، فمن هذه الجهة يخالف الطهور الثاني من جهة أنّه إمّا أن يكون رافعا للحدث أو فعل لغو لحصول الطهور والرفع بالأوّل ، فليس أمره دائرا بين المنافي والمفرّغ ، مضافا إلى أنّ نفس بقاء عدم ارتفاع الحدث والشكّ فيه كان كافيا لحكم العقل بالإتيان بالطهور الآخر فيه .
وأمّا هنا قد عرفت بما لا مزيد عليه عدم كفاية أصالة عدم الإتيان بالرابعة لذلك ، بل لا بدّ من إحرازها ، وأنّ ما يأتي بها هي الرابعة بخصوصيّتها حتّى يجوز إتيان التشهّد والسلام فيها ، وقد ظهر أنّ هذا العنوان الّذي مفاد « ليس الناقصة » لا يثبت باستصحاب « ليس التامّة » .
إن قلت : إنّ ما ذكرت من أنّ إثبات « ليس الناقصة » بواسطة « ليس التامّة » أي من جهة استصحاب عدم إيجاد الرابعة ، إثبات كون الغير المأتيّ بها هي الرابعة ؛ هذا أصل مثبت ، إنّما يتمّ فيما لو كان المثبت له الأدلّة العامّة للاستصحاب ، بمعنى أنّ بإجراء الاستصحاب المستفاد من الأدلّة العامّة لو أريد إثبات العنوان ، فحينئذ لمّا يصير مثبتا لا يجري الاستصحاب ولا موقع له .
الأصول — صفحة 63
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٣