الإجماع وبعض النصوص الخاصّة - فحينئذ لا يبقى شكّ حتّى يبقى موضوع للاستصحاب فيؤتى بحكمه بركعة بعد الصلاة .
ضرورة أنّ مقتضى إطلاق دليل التنزيل - الّذي مفاده الاكتفاء بالركعة المشكوكة الّتي في اليد عن الرابعة ، ولذلك امر بإتيان التشهّد والتسليم بعدها - عدم بقاء الشكّ بالنسبة إلى الرابعة ، بل يحصل اليقين بإتيانها ولو تعبّدا ، فكيف يكون مع ذلك مجال لاستصحاب عدمها ؟ بل يصير على هذا حال هذه الأدلّة حال قاعدة الفراغ الحاكم على الاستصحاب ، لأنّه لمّا لم يكن حافظا لموضوعه ، بل مفاده أنّ في ظرف وجود موضوعه يبنى على إبقاء ما كان ، فحينئذ إذا ورد دليل التنزيل الّذي ناظر إلى رفع الشكّ والاكتفاء بالمحتمل ، يصير حاكما عليه ، وتخصيص أدلّة التنزيل بجهة دون جهة لا وجه له ، كما لا يخفى .
وبالجملة ؛ مع الالتزام بالإجماع على البناء المذكور لا يبقى محلّ للاستصحاب ، وإن لم يلتزم به ففساده أوضح ، ضرورة أنّه حينئذ لا مقيّد لإطلاق دليل الاستصحاب ، فما الوجه في تقييده ؟ فتأمّل جيّدا ! .
هذا ؛ ثمّ إنّ شيخنا قدّس سرّه ذكر في توجيه الرواية لتطبيقها على مذهبنا : أنّ المراد من الحديث وقوله عليه السّلام : « لا تنقض » هو الاحتياط وعدم الاكتفاء عن تحصيل اليقين بالبراءة بالشكّ بها ، وهذا يتمّ بإتيان ركعة أخرى منفصلة « 1 » .
وأنت خبير بأنّ استفادة هذا المعنى من مثل « لا تنقض اليقين بالشكّ » في غاية البعد ، إذ لا شكّ في الفرق بين اليقينين ، أي اليقين بالبراءة والاحتياط ، والعمل باليقين السابق الّذي مفاد الاستصحاب ، إذ بالمعنى الأوّل لا بدّ وأن يكون
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 65 .