المراد به تحصيل اليقين ، وبالمعنى الثاني هو عدم رفع اليد عن اليقين الثابت ، وترتيب الآثار عليه بعد الفراغ من كونه موجودا ، فحينئذ لا بدّ أن يلاحظ أنّ [ في ] مثل : « لا تنقض اليقين بالشكّ » وما بعده في الرواية أيّ المعنيين يناسب ؟ ولا إشكال في ظهوره في المعنى الثاني ، كما لا يخفى .
وهكذا لا وجه لجعل الحديث كناية عن قاعدة الفراغ الّذي يحكم به العقل لليقين السابق ، فيكون مفاده أيضا إرشادا إلى حكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ عمّا تيقّن به سابقا من التكليف .
وذلك ؛ لأنّ الشكّ في حصول البراءة تامّ ، لحكم العقل فعلا بتحصيل الفراغ ، لا أن يكون منشؤه اليقين السابق حتّى يصحّ جعل « لا تنقض اليقين » إرشادا إليه ، فافهم ! .
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا يصحّ عمل الحديث على هذه الوجوه ، وأنّها لا توافق ما هو ظاهر مدلوله ، فالأولى أن يقال : إنّ العامّة العمياء لمّا كانوا متوهّمين جريان الاستصحاب في الركعات ، وأنّ شرطه محقّق فالإمام عليه السّلام طبّق قاعدة الاستصحاب الّذي في نفسه تامّ على هذا المورد تقيّة .
ومن المعلوم ؛ أنّ ذلك لا يضرّ بما هو الغرض من الحديث ، وأنّه يثبت حجيّة الاستصحاب ، وإن لم ينطبق على المورد حقيقة ، فتأمّل جيّدا !
نعم ؛ الّذي يقوّي ما اختاره شيخنا قدّس سرّه في معنى الحديث الفقرتان اللتان في ذيل الحديث من قوله عليه السّلام : « ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين فيبني عليه » « 1 » حيث إنّه لا معنى لنقض الشكّ باليقين إلّا عدم الاعتناء بالشكّ ، ولزوم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 216 الحديث 10462 .