وهذا نظير ما لو علم إجمالا بأنّ أحد الإناءين ماء والآخر خلّ ، فشرب أحدهما مع كونه ناذرا أن يشرب الماء ، فحينئذ بعد شرب الواحد المردّد وإن كان تجري أصالة عدم كونه ماء الموجب لأن يترتّب عليه ما له من الآثار ، إلّا أنّه لا يثبت ذلك كون الكأس الباقية هو الماء ، بل الأصل بالنسبة إليه مثبت ، فإذا لم يثبت ذلك فالعقل لا يحكم بالامتثال ، ولا يترتّب على الاستصحاب أثر عمليّ ؛ إذ مناط جريان الاستصحاب حكم العقل بوجوب امتثال المستصحب ، والمفروض أنّ ما يجب الإتيان به هو الركعة المتّصفة بالرابعة ، مع أنّه لم يثبت كون ما يأتي به لاحقا هي تلك الركعة ، لا وجدانا ولا بالأصل .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه ولو بنينا على العمل بمقتضى القاعدة والأصل في باب الشكّ في ركعات الصلاة ، مع ذلك لا سبيل إلى الالتزام بالإتيان وإلحاق ركعة أخرى بالصلاة ؛ إذ بعد أن ظهر لك أنّ ما هو مورد الأصل في هذا الباب هو الشكّ في الإتيان بالركعة الزائدة ، ويتولّد من ذلك العلم الإجمالي بأنّه إمّا ما في اليد من الركعة هي الرابعة - مثلا - أو ما يأتي بها لاحقا ؛ فحينئذ غاية ما يثبت بالأصل هو عدم الإتيان بالرابعة لا أنّ اللاحقة هي الرابعة ، فلا وجه لإلحاق الركعة المشكوكة بالصلاة بما لها من الخصوصيّات الّتي تتّصف بها بالرابعة ونحوها ، فلو اتي بها لا يترتّب عليها أثر الرابعة ، ولا يجوز الإتيان بالتشهّد والسلام أيضا فيها ، إذ المفروض عدم ثبوت كونها رابعة ، فما الدليل على إتيانهما ؟
فالحاصل : أنّ الاستصحاب الّذي يترتّب عليه حكم العقل بوجوب الامتثال سواء كان المستصحب حكما ، أو موضوعا عدميّا أو وجوديّا لا بدّ وأن يثبت الموضوع بالاستصحاب ، بمعنى : أن يكون المستصحب بنفسه ما يحكم
الأصول — صفحة 61
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦١