العقل بإتيانه ، ففي المقام لمّا كان المستصحب هو عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، فما لم يثبت به كون الغير المأتيّ بها رابعة ؛ إذ هو الّذي موضوع وجوب الامتثال لا مطلق الركعة ؛ لا حكم للعقل بالإتيان بها ، كما أنّه لا حكم للشرع الّذي هو عبارة عن أمره بالمعاملة أي معاملة عدم الإتيان في ما نحن فيه ، فلا مجرى للاستصحاب إذ هو لا يجري إلّا بلحاظ الأثر العملي المنحصر في المقام بحكم العقل بالامتثال ، والمفروض أنّ شرط حكمه - أي موضوعه - مفقود .
نعم ؛ لو كان أثر لنفس عدم الإتيان بالرابعة فيجري بلحاظه ، وإن لم يجر بلحاظ إتيان ركعة أخرى متّصلة ، حيث إنّ الاستصحاب كان بالنسبة إليه مثبتا .
وأمّا في بعض موارد العلم الإجمالي مثل استصحاب بقاء الحدث المردّد بين الأكبر والأصغر بعد استعمال أحد الطهورين فيجري فيه ، ويجب الإتيان بالطهور الآخر أيضا ، فليس ذلك من جهة إثبات الموضوع وأنّ الحدث الباقي أصغر فيجب الوضوء مثلا ، أو أكبر فيجب الغسل لو كان المأتيّ به أوّلا الوضوء ، بل لمّا كان بالاستصحاب يثبت بقاء الحدث الجامع بينهما الموجب ذلك لوجود المانع للدخول في الصلاة ، فيجب الإتيان بالطهور الآخر إحرازا لعدم المانع وجواز الدخول في الصلاة .
وهكذا بالنسبة إلى جميع الموارد الّتي من آثار بقاء الجامع المردّد امتثال الفرد الباقي ، ولو لم يثبت الفرد بعنوانه ، بل كان نفس بقاء الفرد المردّد كافيا ؛ لحكم العقل بإتيان الفرد الآخر مقدّمة للامتثال ، كما يكون كذلك أيضا الماء المنذور الشرب المردّد بين الإناءين فشرب أحدهما ، حيث إنّ استصحاب عدم شرب الماء يكفي لحكم العقل بلزوم شرب الإناء الآخر ، ولو لم يثبت به كونه ماء ، وذلك لحكم العقل مقدّمة للامتثال ، كما لا يخفى .
الأصول — صفحة 62
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٢