تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
مثلا : إذا شكّ بين الثلاث والأربع ، فهنا في الحقيقة شكّان : أحدهما : الشكّ في اتّصاف ما في اليد بالثالثة أو الرابعة ، وهذا مفاد « كان الناقصة » إذ متعلّق الشكّ ليس نفس الوجود ، بل الوجود مقطوع به ، وإنّما متعلّق الشكّ اتّصاف الركعة بالثالثة أو الرابعة . ثانيهما : الشكّ في أصل وجود الرابعة وأنّها هل اتي بها أم لا ؟ ويتولّد من ذلك ، العلم الإجمالي بأنّ اللاحقة إمّا هي خامسة أو رابعة ، وهذا مفاد « كان التامّة » وهكذا الحال بالنسبة إلى جميع أفراد الشكّ في الركعات . وحينئذ نقول : لو كان لنا أصل يثبت عدم اتّصاف الركعة بالرابعة ، بالنسبة إلى الشكّ الأوّل فهذا يثمر بالنسبة إلى إلزام العقل بالإتيان بالرابعة بما لها من الخصوصيّات ، حيث إنّ موضوع حكمه يتحقّق حينئذ ، وهو المركّب من أمر وجداني وتعبّديّ ، أمّا الوجداني وهو نفس الركعة المأتيّ بها الّتي في يده ، وأمّا التعبّدي الثابت بالأصل وهو عدم اتّصافها بالرابعة ، فإذا تحقّق الموضوع فالعقل يلزم بالامتثال المتوقّف على إتيان ركعة متّصفة بالرابعة . ومن البداهة ؛ أنّه ليس لنا أصل كذلك ، بمعنى أنّ الشكّ بمعناه الأوّل ليس موردا للأصل أبدا ، فينتهي الأمر بالنسبة إلى القسم الثاني من الشكّ المتولّد منه علم إجمالي بأنّه إمّا ما في اليد رابعة أو ما يأتي بها بعد الشكّ ، بحيث لو كانت الأولى - أي ما في اليد - رابعة فاللاحقة خامسة ، ولو كانت هي ثالثة فهي رابعة ، فهذا العلم الإجمالي بين الأمرين محقّق ، وحينئذ فأصالة عدم الإتيان بالرابعة تتعلّق في الحقيقة بالجامع المعلوم بالإجمال ، وعدم الجامع ليس يثبت كون الركعة المأتيّ بها لاحقا هي الرابعة .
الأصول — صفحة 60 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي