تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
واقعيّا ، ولا يلزم التصرّف في أحدهما ، وهكذا لو كان المراد ركعة مستقلّة ، فينطبق عليه كبرى الاستصحاب أيضا بلا مئونة وتصرّف إذ اتي بها بمقتضى عدم نقض اليقين بالشكّ والاكتفاء باحتمال الإتيان « 1 » ، كما لا يخفى . وأنت خبير بأنّ ذلك يتمّ بناء على كون المناط في اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة على الدقّة ؛ إذ حينئذ يمكن أن يقال : إنّ الركعة المتّصلة مع المنفصلة ذاتا متّحدتان . وأمّا بناء على كون المناط الوحدة العرفيّة فلا وجه له أصلا ، ضرورة أنّه كمال المباينة بين المتّصلة - الّتي مجرّدة عن كلّ شيء حتّى تحسب جزءا حقيقيّا للصلاة - مع المنفصلة الّتي ذات تشهّد وتسليم وغيرهما الموجب لعدّها صلاة مستقلّة عرفا غير مرتبطة بالمشكوكة أصلا . هذا كلّه ؛ على فرض تماميّة كون البناء على الأقلّ موافقا للقاعدة ، وأنّ الاستصحاب يقتضي الإتيان بالركعة الرابعة . ولكنّ التحقيق : أنّ الأصل في المقام لا يثمر شيئا بالنسبة إلى ما هو الغرض ، وذلك يظهر بعد ذكر مقدّمة ، وهي : أنّه لا إشكال أوّلا في أنّ الشكّ في الركعات من حيث الدوران بين الأقلّ والأكثر ينحلّ إلى شكّين : أحدهما : اتّصاف ما في اليد بالزيادة أو النقيصة مع القطع بالبراءة من طرف النقيصة . والآخر : أنّ الزائد هل اتي به أم لا ؟ .
هامش
( 1 ) غايته أنّه قيّدنا إطلاق دليل الاستصحاب المقتضي للإتيان بالركعة متّصلة بما دلّ على أنّ الوظيفة الإتيان بها منفصلة ؛ « منه رحمه اللّه » .