تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في موضوعه . وبالجملة ؛ مع الجهة التعليليّة لا يبقى إطلاق وليس قابلا للتقييد أيضا ، بل الموضوع يصير مهملا ، كما لا يخفى . ثانيهما : ما هو متين جدّا ، وهو أنّه لمّا نرى أنّ هذه الكبرى المقيّدة بشيء خاصّ في هذا الحديث قد طبّقه المعصوم عليه السّلام على موارد مختلفة ، كما في النجاسة الخبثيّة وباب الصوم من شهر رمضان وغيرهما ، فيستكشف من ذلك أنّ الخصوصيّة ملغاة ، وإنّما المناط هو وجود اليقين سابقا « 1 » . ويمكن أن يقال أيضا : إنّ العرف إذا استفاد من مورد مناط الحكم فهو يكفي لاستفادة التعميم عن الدليل ، ولو كان بحسب اللفظ مقيّدا ، وذلك مثل أن يقال : لا تشرب الخمر المسكر ! فإذا بنينا على أنّ العرف يستظهر من هذه القضيّة المناط ، فلا ريب أنّ فهم العرف يصير حاكما على التقييد ، وهكذا في ما نحن فيه ، حيث يمكن الدعوى قريبا أنّ المناسبة الّتي في اليقين من كونه أمرا قابلا للبقاء ، ولا يجتمع معه الشكّ وجدانا ، ولذلك يقال في مراتب المعرفة والعقائد : « حقّ اليقين وعين اليقين » بمعنى : أنّ المعرفة إذا انتهت إلى هذه الدرجة فهي من الكمال في المعرفة ؛ لعدم زوالها بتشكيك المشكّك ، فهذه المادّة غير قابلة للزوال ، ويناسبها الإبقاء وعدم نقضه بالنسبة إلى الأمور الخارجيّة أيضا . فمن هذه المناسبات ، نقول : إنّه ولو أضيف اليقين على أمر فالعرف يرى الإضافة ملغاة ، بل كلّ المناط هو نفس هذه الصفة ؛ لما لها من المناسبة والاقتران بحيث يكون عند العرف الوضوء المتعلّق به اليقين في قوله عليه السّلام : « ولا تنقض اليقين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 390 .