تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فلا محيص عن تطبيق الأصل على المسبّب ؛ إذ المفروض على هذا عدم ترتّب أثر شرعي على السبب ، حتّى ينطبق عليه الأصل ، بل الأثر عقليّ محض بعد أن جعلنا الطهارة من الأمور الواقعيّة ، كما لا يبعد ذلك ، وقد ذهب إليه جماعة أيضا ، ويشعر به التعبير عنها بالنور المراد به كونه موجبا لصفاء القلب « 1 » ، ومن المعلوم أنّ هذه أمور واقعيّة ، فتأمّل ! ثانيهما : بأن يقال : الظاهر من قوله عليه السّلام : « حتّى يستيقن أنّه قد نام » أنّه إنّما يطبّق الإمام عليه السّلام الأصل على نفس السبب دون المسبّب ، ويدلّ على ذلك قوله عليه السّلام في فقرة أخرى أيضا : « حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن » أي النوم . فالمستفاد من القضيّتين في جواب سؤاله من أنّه « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم » لمّا يكون السؤال عن الشكّ في تحقّق النوم فيناسبه الجواب بعدم الاعتناء به حتّى يتيقّن بتحقّقه ، فهذا إجراء الاستصحاب في نفس المشكوك فيه الّذي [ هو ] مورد السؤال أيضا . ويبقى الكلام في الكبرى ؛ حيث إنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » تطبيق الأصل على الطهارة ، ولكن لمّا لا شكّ في أنّ إبقاء لفظ الوضوء على ظاهره لا مجال له لما سمعت ، بل لا بدّ من تصرّف فيه ، فحينئذ يدور الأمر بين أحد التصرّفين : إمّا أن يحمل على الطهارة ، وإمّا أن يجعل كناية عن عدم حدوث النوم للملازمة الاتّفاقيّة الّتي وقعت بينهما في الصورة المفروضة ، حيث إنّ بقاء الوضوء حينئذ مستند إلى عدم النوم ، إذ رفع أحد المتضادّين ملازم لثبوت الضدّ الآخر ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 61 ، جامع السعادات : 3 / 313 .
الأصول — صفحة 51 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي