الصلاة ، فحينئذ وإن يسلم من الإشكال الأوّل ، حيث إنّ انطباق الكبرى مع المسؤول عنه وهو أنّ احتمال وقوع النجاسة قبل الصلاة هل يضرّ بها أم لا ؟ وإن كان يسلم عن الإشكال السابق في الجملة .
إلّا أنّه يرد عليه أوّلا أنّه خلاف ظاهر سياق الحديث « 1 » .
وثانيا : لا موقع لهذا السؤال بعد أن كان مرتكز ذهنه عدم جواز نقض اليقين بالشكّ ، حيث إنّه لو لم يكن كذلك لم يجز له الدخول في الصلاة أوّلا ، مع أنّ السؤال السابق يعطي جواز دخوله فيها مع شكّه في وجود الشرط ، كما لا يخفى .
الثالثة : من جهة أنّه قال : قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ، قال عليه السّلام :
« تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » « 2 » .
فحكمه عليه السّلام هذا بالإعادة ، أوّلا : ينافي ما حكم في سابقه بالإجزاء بالنسبة إلى ما لو كانت صلاته تماما واقعة مع النجاسة ، فهنا أيضا قد كان داخلا في صلاته بمقتضى حكمه الظاهري ، فلا بدّ من الإجزاء بالنسبة إلى ما قرأ . ضرورة أنّه بعد البناء على كون الطهارة شرطا علميّا لا مجال للفرق بالنسبة إلى تمام الصلاة وبعضها ، كما أنّ الأصحاب بنوا على التعميم واستظهروا من الفقرة الأولى من هذه الرواية وغيرها من الأدلّة أيضا الإطلاق .
وبالجملة ؛ فلازم حكمه الأوّل عليه السّلام أن يحكم هنا أيضا بنقض الصلاة والتطهير والبناء على ما قرأ كما قال عليه السّلام كذلك في جواب سؤاله الأخير .
هامش
( 1 ) كما أنّ الأصحاب لم يفهموا من الرواية ذلك ، بل استفادوا منها المعنى الأوّل ، حيث عدّوها من جملة أدلّة عدم اشتراط الطهارة الواقعيّة ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) وسائل الشيعة : 3 / 482 الحديث 4236 .