تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ببيان الحكم وبقاء الطهارة الّتي هي المرادة من الوضوء ؛ لأنّ نفسه أفعال خارجيّة غير قابلة للبقاء وإنّما قابليّة البقاء في أثرها . فعلى هذا ؛ لا بدّ من أن يجعل الشكّ بحيث يرجع إلى المصداق ، بأن لا يكون السؤال عن حدّ الناقض بل عن أنّه هل نوم الاذن أمارة إلى الناقض أم لا ليصحّ الجواب من بيان الحكم ؟ إذ حينئذ يكون السؤال عن أنّه إذا شكّ في تحقّق الناقض هل الطهارة ترتفع أو باقية ؟ فيناسب الجواب بتعيّن الوظيفة وبيان الحكم الشرعي . ولكنّه ؛ يوجب الإشكال من جهة أخرى وهي : أنّه لمّا يصير الشكّ حينئذ من باب السبب والمسبّب ، ضرورة أنّ الشكّ في حدوث النوم الّذي يوجب زوال الطهارة ، فاللازم تطبيق الأصل على السبب لا المسبّب ، فلا يناسب قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » بل ينبغي أن يقال : فإنّه على يقين من عدم النوم ، حتّى تنطبق الكبرى على السبب ، إذ ما دام الأصل السببي موجودا لا تصل النوبة بالمسبّبي كما هو المسلّم . فالحاصل : أنّه على كلّ تقدير يلزم إشكال في الحديث . ويمكن دفع الثاني بأحد التقريبين : أحدهما : البناء على كون الطهارة ونحوها من الأمور الواقعيّة لا الأمور المجعولة الاعتباريّة كالملكيّة والجزئيّة وأمثال ذلك ، بل هي من الأمور التوليديّة الواقعيّة وأسبابها كذلك ، وإنّما الشارع بالإنشاء كشف عنها وأخبر عن سببه ، فحينئذ إذا يصير الترتّب والسببيّة بين الطهارة وأسبابها وموانعها ترتّبا خارجيّا ،
هامش
الأمر فيه دائر بين الوجود والعدم ، فبقاء اللفظ على معناه وعدمه لا معنى له إلّا من جهة النقل ؛ « منه رحمه اللّه » .