تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وإذا جعلناه كناية عن عدم النوم فيتمّ المطلب ويثبت أنّ الأصل إنّما أجري في نفس السبب الّذي هو النوم ، ولمّا كان لازم الاحتمال الثاني بقاء الفقرتين الأوليين على ظاهرهما فالحمل عليه أولى ، فتأمّل ! هذا هو البحث في فقه الحديث ، وأمّا وجه الاستدلال به فلمّا كان متوقّفا على إلغاء خصوصيّة الوضوء ، وهذا موقوف على أن تكون « اللام » في « لليقين » لام الجنس ، وهذا في المقام مشكل ، حيث اشتهر أنّ « الألف واللام » إنّما يحمل على الجنس « 1 » حيث لا عهد ، والمعهوديّة لسبق الوضوء واليقين به موجود هنا ؛ فلذلك لا بدّ من بيان يثبت به العموم ، ولو جعلنا « اللام » للعهد ، فذكر لذلك صاحب « الكفاية » وجهين : أحدهما : أن يكون قوله عليه السّلام : « من وضوء » متعلّقا بالظرف ، لا إلى اليقين فحينئذ لمّا يصير الوضوء من قبيل الجهة التعليليّة فلا يتقيّد اليقين بالوضوء فيصير مفاد قوله عليه السّلام : « ولا ينتقض اليقين بالشكّ » « 2 » أنّ اليقين الّذي كان في ظرف الوضوء ومن طرفه لا بدّ من إبقائه ، فيثبت العموم حينئذ ، إذ ولو كان اليقين هو اليقين المتعلّق بالوضوء إلّا أنّ المفروض أنّه ما كان هذا التعلّق بنحو يوجب تقيّده « 3 » . وفيه : أنّه قد تقدّم أنّ الجهة التعليليّة وإن لم توجب التقييد ، إلّا أنّه لا إشكال أنّ الإطلاق أيضا لا يبقى ؛ لكونها موجبة للضيق بالنسبة إلى المعلول ولو لم تدخل
هامش
( 1 ) لأنّ دلالتها عليه بالاطلاق ويمكن منعه في المقام ؛ لثبوت القدر المتيقّن والقرينة عليه وهي السبق بالوضوء ؛ « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) مرّت الإشارة إليه مرارا . ( 3 ) كفاية الأصول : 389 و 390 .
الأصول — صفحة 52 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي