عنه بالشكّ في الصدق أيضا من أقسام الشبهة المفهوميّة ؛ إذ حدّ المفهوم ومرتبته أيضا من شؤونه ، وليس كلّ مفهوم إلّا ربّما يشكّ في حدّه ، مثل الماء الّذي أوضح المفاهيم ربّما ينتهي الشكّ إلى مرتبته وحدّه ، كما لو اختلط بالتراب مع صدق إطلاق الماء عليه أوّلا إلى حدّ يشكّ فيه أنّه من المطلق أو المضاف .
فهكذا جميع المفاهيم الّتي منها النوم ، وقد فرض له مراتب ، كما يستظهر من الرواية أيضا ، حيث قد أشرنا إلى تقرير الإمام عليه السّلام ورفع الشكّ من حيث المفهوم ، فأجاب عليه السّلام : « إذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء » « 1 » .
وأمّا الفقرة الثانية ؛ وهي أنّه قال : قلت : « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم » ؟ قال عليه السّلام : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام » « 2 » فظاهر مراده أنّه بعد أن علم من مراتب النوم هو نوم الاذن بمعنى أنّه مضافا إلى الأمر السابق - أي نوم العين - حصل له حال واشتدّت المرتبة حتّى لا تسمع اذنه أيضا ، لأنّه إذا يحرّك في جنبه شيء الملازم ذلك لارتفاع صوت خفيّ فلا يدرك هذا الصوت ، فسئل أنّ هذه المرتبة - أي نوم العين والاذن - هل ينقض الوضوء أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام بأنّه « لا » . .
إلى آخره ، فيرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ في المفهوم لكون السؤال عن حدّ الناقض .
فيشكل الأمر من جهة أنّه لا بدّ حينئذ من أن يرفع عليه السّلام الشكّ عن المفهوم ، كما أنّ اللازم يكون ذلك في جميع المفاهيم المشتبهة ، فيجب على الإمام عليه السّلام ونائبه أن يزيل الشبهة عن نفس المفهوم « 3 » ، مع أنّه عليه السّلام قرّر الشكّ حيث أجاب عليه السّلام
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 .
( 3 ) بل لا يتصور الشكّ بالنسبة إلى المفهوم أصلا حتّى يكون موردا للاستصحاب ؛ ضرورة أنّ